وصربيا، وبلغاريا، وبطبيعة الحال أوكرانيا وروسيا، وكلها ذات معتقد أرثوذكسي فلم يكن الأمر بمثل هذا اليسر.
كذلك، فقد تم الإفصاح عن التباينات الحضارية والثقافية من خلال الفن والطقوس الكنسية. فالغرب قد أجاز استخدام الآلات الموسيقية في الطقوس والشعائر بالكنائس الغربية لتحل محل الموسيقى والغناء الجريجوري المميز للطقوس الشرقية. أما المعمار، فقد هجر الغرب التصميمات الكنسية الأرثوذكسية التقليدية التي اعتمدت أسلوب القباب والتي اعتمدها المسلمون لاحقا في تصميماتهم لأبنية مساجدهم وتبني (الغرب) العمارة القوطية والتي كان ينظر إليها الأرثوذكس على أنها أكثر قسوة وجفافا". كذلك، حافظ التصوير الديني في الشرق على التصاوير الأكثر انضباطا وكمالا، والتي ميزت العالم البيزنطي، تلك التي كانت على النقيض تماما من التصوير الدينية الأكثر واقعية المميزة للغرب، بما فيها التصاوير التي تمثل الرب"ذاته على نحو أقرب إلى الكفر والتجديف.
روسيا الجديدة
منذ انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991، تعكف الدولة الروسية الجديدة، والتي انبثقت من رماد الاتحاد السوفييتي المنحل، على استعادة هويتها التقليدية ومكانة الكنيسة الأرثوذكسية الروسية. وبينما عانت الكنيسة كثيرا إبان الحكم السوفييتي وتم تسييسها، على نحو كبير، في انخراطها لخدمة الدولة ومصالحها إلا أنها شاركت الحزب الشيوعي الروسي خوفا تقليديا من الغرب وكراهية له - وعلى حين خافت الكنيسة الروسية من الكاثوليكية، فقد رأى الحزب الشيوعي، وفقا المعتقده الماركسي-اللينيني، الغرب على أنه معقل الرأسمالية. إذا، فالكنيسة الروسية والحزب الشيوعي كانا مدركين لتاريخ الهجوم الغربي على روسيا، والذي استهدف الإطاحة بالدولة الروسية.
إن المواقف والاتجاهات الثقافية تبقى وترسخ رغما عن مرور الزمن. لذا،