فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 377

فليس من المستغرب أن نشهد، ثانية، في ظل الفيدرالية الروسية الجديدة إحياء وانتعاشا للمخاوف والشكوك والكراهية ذاتها تجاه الغرب، تشاركها في ذلك، على نحو مستحدث، الكنيسة الأرثوذكسية التي تم إحياؤها وتفعيلها ثانية. كذلك، فسرعان ما احتضنت الدولة الروسية الجديدة، في مرحلة ما بعد الحكم السوشييتي الكنيسة الأرثوذكسية ثانية كرمز ومكون أساسي من مقومات القومية الروسية. ولا تزال الكنيسة الروسية تمتلك قوة شعائرية وطقسية جاذبة يمكنها أن تستحث الشعور القومي ذلك المزيج القديم الذي ينتظم الدين والخلاص والإثنية والقومية.

إن المخاوف الأرثوذكسية المعاصرة من الغرب لها ما يبررها. فالمشاعر قد استثيرت بقوة حين هرعت إرساليات التبشير الغربية بالكاثوليكية الرومانية وبالبروتستانتية إلى روسيا عقب انهيار الاتحاد السوفييتي لملء الفراغ الروحاني في هذه المرحلة بالسعى لجعل الأرثوذكس يعتنقون المذهب الكاثوليكي أو المذهب البروتستانتي. وقد تم تكريس مخصصات غربية طائلة لتسهيل عملية تحول الأرثوذكس إلى اعتناق أي من المذهبين، في وقت كانت المصاعب الاقتصادية في الاتحاد السوفييتي على أشدها. وفي هذا الإطار، فقد اتهم البطريرك الروسي روما بالسعى لشراء ذلك التحول المذهبي لمواصلة هدفها القديم لاختراق العالم الأرثوذكسي لإرساء دعائم الهيمنة الكاثوليكية. وفي معرض تعليقه على هذا الشأن، أورد أحد المراقبين الغربيين:

هنا في موسكو، إلى جانب سان بطرسبورج، وغيرها من المدن الروسية الكبيرة، فإنه من الصعب عدم ملاحظة مواكب الوعاظ، والتبشيريين، ورجالات الكنيسة، والمعلمين غير المقيمين تفد من الولايات المتحدة الأمريكية، وغرب أوروبا، وكوريا، والهند ... وقد انتشرت دعوتهم ورسالاتهم داخل محطات الترام، وبداخل صناديق البريد، كما أمطرت تلك الرسالات أثير الإذاعات وموجاتها ... لذا، فليس مستغربا أن يشعر العديد من الروس بالانكشاف والخوف وأنهم غير مستعدين الأولئك الأجانب من حاملي كلمة الرب ورسالته. وقد رغب البعض منهم في كبح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت