فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 377

جماح ذلك الإعصار الديني إن لم يخمدوه بالكلية. وفي هذا الصدد، قام البرلمان الروسي،"الدوما"، بالكشف عن تعديلين مقترحين بشأن قانون"الحريات الدينية بما يتماشى مع تلك المشاعر كونها انعكاسا لهاء"

وفي محفل دولي للشعوب الروسية عام 2001، أشار العديد من المتحدثين إلى انتشار المال والمعتقدات الدينية الغربية في الأراضي الروسية. وقد مرر البرلمان الروسي مشروعات قوانين للحد من حرية التيشير في روسيا - حيث كان الهدف هو الحد من انتشار التحول إلى المسيحية الغربية، لا الإسلام. وفي هذا الصدد، فقد آزر الكثير من الروس هذا الدفاع عن الإيمان الروسي المحلي إزاء التأثيرات الخارجية، والتي كانت أهدافها ونواياها موضعا للشك. لذا، فقد جعلت الكنيسة الأرثوذكسية من الصعب على الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة البروتستانتية، وعلى نحو خاص الكنيسة الإنجيلية أن تمارس التبشير في روسيا أو القيام بتدشين كنائس جديدة أو تنظيم أخرى قائمة. ولمرة أخرى، أضحى المعتقد القومي التقليدي محركا رئيسيا للتيه الحضاري والزهو القومي، وتتوازى هذه الظاهرة، تماما، مع الدور الذي يضطلع به الزهو القومي على امتداد العالم الإسلامي حين تواجه الجماعة المسلمة"غريا"ذا ثراء وسطوة ... ذلك الغرب الذي ينظر إليه بأنه يسعي إلى إضعاف شوكة الإسلام. ولا يرتبط ما سبق كله بالدين، وإنما يرتبط بالهوية والتقاليد.

فالكنيسة الأرثوذكسية، ويحق، تحمل تاريخا يربو على عشرة قرون من الإيمان، والشعائر الكنسية، وموسيقى الطقوس، والقديسين، والأيقونات. وبينما لا يجعلها ذلك بالضرورة كنيسة للدولة، بري الكثير من الروس أن الأرثوذكسية هي دين الدولة، إذ يذهبون إلى أن روسيا لا يمكن إلا أن تكون أرثوذكسية، وأنه، وفقا للتاريخ، فإن الكنيسة الأرثوذكسية كانت على الدوام كنيسة الدولة.

إذا، فالدولة الروسية تقوم بإحياء قوميتها وإنعاش الأعراف القومية والأمجاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت