فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 377

بإثبات أصالة النصوص المقدسة، والحفاظ على الاستقامة المعتقدية، والتعامل مع محاولات تحريف العقيدة وتشويهها، وما شابه ذلك. فلا يختلف الإسلام هنا كثيرا بل يجيء منسقا مع المسار العام للتطور الديني، ويشير ذلك، بدوره، إلى أن الدين بحد ذاته، لا يخلق التمايزات والاختلافات بقدر ما يخلقها توظيف الدولة له، كما يشير إلى أن التجمعات الدينية المتمايزة ترتكز دعائمها، في الجانب الأكبر منها على التنافس الدنيوي /العلماني، وفي أقل القليل على الاعتبارات الدينية.

ويولي الكتاب عناية فائقة للاحتقانات والمواجهات ما بين المسيحية الأرثوذكسية الشرقية والمسيحية الرومانية الكاثوليكية الغربية. فلو لم يزح الإسلام الحكم المسيحي على امتداد أغلب ربوع الشرق الأوسط، لكان الأرجح أن يظل الإقليم برمته تحت هيمنة المسيحية الأرثوذكسية الشرقية. ولقد تراوحت العلاقة فيما بين الأرثوذكسية والكاثوليكية بين التشكك المتبادل فيما بينهما إلى العداء السافر على امتداد ما يقارب ألفي عام، رغما عن الكثير من التقاليد الأصيلة المشتركة فيما بينهما. لذا، يوجد ما يبرر بقوة وجلاء الزعم بأن المسيحية الأرثوذكسية كان يمكن أن تكون اليوم نقطة الانطلاق الدينية والأيديولوجية لاستجلاء مظالم الشرق الأوسط وبلورتها تجاه الغرب - يمكن للمرء أن يعاين التطور التاريخي للأرثوذكسية الشرقية في مركز ثقلها الراهن، موسكو

ويمضي المشهد ليفضي إلى دراسة الحروب الصليبية وتحليلها: هل كانت حدثا دينيا أم ظاهرة جيوبوليتيكية؟ وبينما تشيع النظرة إلى تلك الحروب باعتبارها صراعا ما بين النصرانية والإسلام، إلا أنها كانت في حقيقة الأمر، صراعا سياسيا ثلاثي الأطراف انتظم المسيحية الشرقية، والمسيحية الغربية، والإسلام.

ولقد خصصت فصلا من الكتاب لتناول حركة الإصلاح المسيحى التي تكشف عن نظائر مدهشة فيما بين منطق الأحداث وطبيعتها في أوروبا المسيحية وبين بزوغ الأصولية الإسلامية لاحقا، والتي نشأت وفق ملابسات متباينة، وفي كلتا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت