فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 377

إسلامية استقلالها ولم تعد جزءا من روسيا. وبخصوص المسلمين المقيمين في روسيا، فقد كانت النظرة تتراوح بين اعتبارهم أعداء، ثم دعائم لروسيا القيصرية ثم أعضاء أوفياء للإمبراطورية الروسية، ثم قادة محتملين للحركة الشيوعية المناهضة للإمبريالية في الشرق، ثم شركاء أيديولوجيين بوجه الإمبريالية الغربية أو كقوميين مشكوك في ولاءاتهم، أو كإرهابيين أو انفصاليين خطرين، أو -مرة أخرى- كحلفاء محتملين ضد الهيمنة الإمبريالية الأمريكية. كذلك، فقد أوضحت التجربة الروسية كيف عمد المسلمون هناك إلى التواؤم والاندماج، وفق أساليب شتيء في روسيا المسيحية في ظروف متقلبة غير مستقرة، كذلك فقد يكون المسلمون هناك ما زالوا يكتشفون بعض المشتركات الجيوبوليتيكية إلى اليوم

وبعد سقوط الشيوعية عقب انهيار الاتحاد السوفييتي السابق، وبنهاية التوجهات الإلحادية الرسمية للدولة، والتمتع بمزيد من الحريات والاستقلالية الثقافية، برز الملف الإسلامي، على نحو جوهري، ضمن اهتمامات الفيدرالية الروسية. إذ توافد النشطاء الإسلاميون من خارج الاتحاد السوفييتي المنحل إلى الأراضي الروسية لنشر الأفكار الإسلامية والترويج لها، تحدوهم في ذلك نوايا سياسية واضحة سلمية بالأساس، وإن وجدت أيضا بعض الاتجاهات شديدة العنف. وبالفعل، كان المسلمون الروس بحاجة ماسة إلى تلك الإرساليات التبشيرية إذ فقد الكثير منهم، في ظل القمع السوفييتي على امتداد أجيال ثلاثة، جانبا كبيرا من المعلومات عن الشرائع والممارسات الدينية، وكذا الطقوس والمراد منها، إلى الحد الذي أصبحوا معه يجهلون أساسيات الدين ككيفية أداء الصلوات على نحو سليم. وقد أسفر انهيار الاتحاد السوفييتي عن فراغ روحاني عميق على امتداد كامل الأراضي الروسية، إذ كان الروس، بصفة عامة، متعطشين لبعث روحاني جديد يضفي قيمة إيمانية على حياتهم يستشعرون معها معنى هوياتهم وجدواها.

وقد أسهمت الاتصالات مع الإسلاميين من خارج البلاد في تعميق وعي المسلمين الروس بدينهم، وكذا بالروابط التاريخية التي ربطت روسيا بالعالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت