فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 377

الإسلامي خارج حدودها. كذلك، فقد شرع السلمون، مرة أخرى، في تأدية مناسك فريضة الحج إلى مكة، وكذلك، وربما أكثر أهمية، بدأ المسلمون التواصل مع الفكر الإسلامي المعاصر بشتى أطيافه ومشاربه، والالتحام ثانية في العالم الإسلامي الذي أصبح الآن أكثر تسييسا عما عهده مسلمو روسيا من قبل. وفي حين كانت بعض الاتجاهات الإسلامية ذات طابع راديكالي، كان معظمها سلميا في طبيعته واتجاهاته. إلا أن الاستثناء الصارخ، في هذا الصدد، كان شمال القوقاز - حيث واصل الكثير من الجماعات الإثنية الصغيرة، وبخاصة الشيشان، صراعها المسلح طويل الأجل، والذي امتد لقرن ونصف القرن بهدف تحقيق الاستقلال السياسي مستحضرا الإسلام، مرة أخرى، في تلك القضية. أما هزيمتهم الساحقة على أيدي القوات الروسية في تسعينيات القرن العشرين فقد أصبحت درسا لجميع الشعوب الأخرى في روسيا، التي تستهدف الانفصال ... وكانت مظاهر الهزيمة تتمثل في تدمير عاصمة الشيشان -جروزني- ومدن أخرى، مما خلف عشرات الآلاف من القتلى. على أن العاصمة قد تم إعادة بنائها، وفطنت موسكو هذه المرة- إلى حماقة منح الشيشان درجة مقبولة من الحكم الذاتي داخل الأراضي الروسية ... إلا أن الكثير من الدماء الشيشانية قد أريق، كما أزهق العديد من الأرواح، بينما أدى الشعور بالإحباط والغضب الشديدين في الشيشان إلى تبني عدد من المحاربين نماذج إسلامية أكثر راديكالية وأشد تطرفا، بما فيها تبني أنموذج تنظيم القاعدة"."

وبينما يبدو نضال الشيشان الطويل سعيا للاستقلال لا نهائيا، فإن هذا

النضال لا يمثل جميع المسلمين في روسيا تمثيلا كاملا. إلا أنه، وفي تلك الحالة هناك اختلاف في طبيعة الصراع المسلح. ففي الماضي، كانت الأخوة الصوفية هي رأس الحربة التي قادت ووحدت الجهود نحو تحقيق الاستقلال - حرکات و تنظيمات صوفية يمكنها، حين تعن الحاجة، الالتجاء إلى المقاومة المسلحة عندما تتعرض ثقافتها وحضارتها للتهديد من الخارج. أما هذه المرة، فقد ذهب الكثير من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت