ففي نقل الأجواء المتسمة بالقهر والقمع، يبرز الإسلام كعنصر هام من عناصر الهوية المشتركة، والتي تساعد في توحيد الروس المسلمين على تنوعهم وتباينهم، إلا أنه يكون من الخطأ أن نتصور قدرة الإسلام على تجسير جميع الهوات والفجوات الإثنية والألسنية ما بين المسلمين. فحتى الشعوب التركية ذات الإثنيات المتعددة - لديها منافسون من بين أنفسهم إذ لم تظهر تلك الشعوب إلى الآن شكلا من أشكال التضامن السياسي القوي ذي النزعة التركية فيما بينها، ناهيك عن أي تضامن اسلامي ملحوظ. لذا، فإن الإسلام هو عنصر ترابطي جامع ولكن على نحو مؤقت غير مستدام بما تسمح به السياسات الروسية المتبعة. بيد أنه من الجلى أنه حتى لو لم تكن الشعوب التركية الموجودة في روسيا تعتنق الإسلام، لكانت قد احتفظت بهوية مستقلة قوية، ولكان الأغلب أن تظل ترعى الحركات الانفصالية في عصر يعج بالقوميات والاضطرابات في روسيا.
كيف إذا كانت علاقة الإسلام بالحكم في روسيا؟ بلغ الإسلام أجزاء من روسيا حتى قبل المسيحية ذاتها. ولقد نشأت علاقة روسيا الأولية بالإسلام على أرض المعركة حين قامت الإمبراطورية الروسية بالتوسع جنوبا وشرقا في غزوها الوئيد لالتهام البلدان التركية المسلمة. وكانت إحدى الحوادث الأكثر مأساوية حين غزا إيفان الرهيب"مدينة قازان - عاصمة الخانية التترية عام 1552 (صود الحصار ببراعة على لسان الراهب المخمور"فارلام"في إحدى الغنائيات المؤثرة من أوبرا"بوريس جودونوف"لموديست موسسورغسكي) ."
إن الكنيسة الأرثوذكسية، حقيقة، في أول من استحث تلك الغزوات الروسية على الشرق حيث نادت بنشر المسيحية في قازان المسلمة، المؤسسة بعناية كعاصمة الخانية التترية. وعقب الغزو، سرعان ما أرست الكنيسة وجودا مؤسساتيا قويا في الأقاليم التترية، وتم التخطيط لتحويل سكانها المسلمين بالقوة والإجبار لاعتناق المسيحية الأرثوذكسية. إن استيلاء روسيا على قازان كان"حدثا حضاريا خطيرا"- حيث مثل خطوة رئيسية أولى على طريق تدشين الإمبراطورية الروسية، وتحويل