حاكم"موسكو"ليصبح قيصرا"يسيطر على أقاليم ومكان جلي. وكانت شرعية"القيصر"ونفوذه المهيمن ينبثقان من دوره القائم على نشر المعتقد الأرثوذكسي والذي قاد حملتها القس"مکاري - مطران الكنيسة >
بمباركة القس"مکاري"وتحت إشرافه، تم خوض الحرب ضد الخانية التترية كحرب مقدسة شنتها الكنيسة الأرثوذكسية. فما أن بدأت المناورات العسكرية حتى أوصى"مکاري بمزيد من السلوك الخير والمنضبط من قبل جيش"إيفان الرهيب"المعسكر في"سفياجسك"- القلعة الموسكوفية المتاخمة لقازان. وقد وعد"مکاري الجيش المحارب بمباركة الرب ورحماته نظير ما يضطلع به من واجب مقدس، إذ أساء التتار في قازان إلى كلمة الرب، وانتهكوا حرمات الدين وقدسية الإيمان كذلك، فقد تنبأ بحلول نقمة الرب وعقابه على أولئك التتار الكافرين ... تلك النقمة وذلك العقاب سيجلبان النصر للجيش الروسي، بما يتفق ودور روسيا الجديد كراعية وحامية لقدسية المعتقد الأرثوذكسي.
قارن كيف لم يعتبر الروس الأوائل، مثلهم في ذلك مثل الصليبيين، المسلمين
كاتباع دين آخر، وإنما كونهم هراطقة مارقين من المسيحية وتعاليمها.
وبالرغم من قيام الكنيسة الأرثوذكسية ببناء الكنائس والأديرة والمؤسسات الدينية في الأقاليم التي تم غزوها للتو، إلا أنه قد أسقط في يدها بشأن هدفها النشر المسيحية في تلك الربوع، وتحويل المسلمين لاعتناق عقيدتها ... إذ بينما رأت الكنيسة الغزو الروسي للتتار المسلمين وتحويلهم لاعتناق المسيحية مهمة مقدسة، إلا أن موسكو لم تشاطرها الرأي. فالحملات العسكرية الروسية كانت، بالأساس، جانبا من بسط نفوذ الدولة وإحكام هيمنتها. فلو لم تكن تلك الأراضي التترية بأيدي المسلمين، لكانت موسكو قد داهمتها على الفور، إذأ، فلم يكن التحول الاعتناق الأرثوذكسية، من وجهة نظر موسكو، إلا ذريعة تصبغها التقوى للتوسع الإمبريالي المنشود.