فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 377

ولكن سرعان ما أدرك القياصرة في موسكو مدى صعوبة عملية تحويل ذلك العدد الضخم لاعتناق الأرثوذكسية وتشابكها، خامة عند الأخذ بعين الاعتبار قدرة الإسلام على مقاومة ذلك التحول. كذلك، فقد دخلت الاعتبارات الجيوبوليتيكية المشهد، فقد أبدى السلطان العثماني اهتمامه وقلقه بشأن رفاهية المسلمين في الخانية التترية كونه المسئول عنهم من الوجهة الدينية. وفي هذا الصال، فقد طمأنه القيصر بتأكيده على اعتزامه السماح لهم بممارسة شعائرهم الدينية. وهنا فقد طفت الحقائق والاعتبارات البراجماتية على الحماسة الأرثوذكسية.

وبالرغم من أن العلاقة الناشئة كانت بين المسيحيين المنتصرين والمسلمين المنهزمين، إلا أن نوعا من التعايش قد نشأ بينهما. ففي نهايات القرن الثامن عشر، أبدت الإمبراطورة"كاترين العظيمة رفضها لرغبة الكنيسة إزاحة الإسلام وتحويل جميع المسلمين لاعتناق الأرثوذكسية - وهو هدف لو كان قدر له النجاح لكان من المؤكد أن يفضي إلى موجات لانهائية من العدا عات والثورات داخل الإمبراطورية. وبالمقابل، وفي سابقة هامة للتعددية الثقافية في روسيا الإمبريالية، قامت موسكو بإدراج الدين كعنصر من عناصر هيكلها الإمبراطوري عن طريق ربط الإسلام مباشرة ليكون ضائعا في تأسيس حاف للانصهار القومي والتماسك الاجتماعي وفي هذا الإطار، فقد اعتمدت الإمبراطورة"كاترين سياسة قوامها رحابة الأفق والتسامح ... سياسة هدفت إلى دمج الهياكل الإسلامية الدينية والدنيوية داخل البنيان الإمبريالى الأشمل. إذ سيصبح الدين قاعدة للتنظيم السياسي والاجتماعي الإمبراطورية بارتكانه إلى المفهوم المشترك من قبول رب واحد ومفاهيم التنوير الخاصة بالتسامح الديني. وبذا، فقد سعت موسكو إلى تحويل السلطات الدينية ومرجعياتها في كل مجتمع على امتداد الإمبراطورية إلى أداة من أدوات الحكم الإمبريالي

إذا، فقد روجت الخطة الإمبريالية الروسية لتأسيس جماعات دينية، كبديل عن تلك الإثنية بحيث تمثل كل جماعة منها الوحدة السوسيوسياسية الأساسية داخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت