فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 377

الإمبراطورية. وقد كانت الإمبراطورية العثمانية، فيما سبق، الرائدة في ذلك المضمار حيث عملت على تنظيم قواعد الإمبراطورية وفقا للجماعات الدينية المنشأة). وفي الإمبراطورية الروسية، تم تأمين النظام الاجتماعي والسياسي بعناية فائقة، عن طريق ضمان استمرارية"التماسك والالتزام الديني داخل كل جماعة على حدة، وبإشراف القادة المباركين من قبل الدولة. لذا، وترتيبا على ما سبق، فإن أي شكل من أشكال المعارضة الدينية أو المعتقدية لأي من الأديان القائمة بالإمبراطورية كان ينظر إليه باعتباره رديفا للمعارضة السياسية - وهو مفهوم شائع تواتر إلينا عبر التاريخ البيزنطي. أما تماسك كل جماعة على حدة فقد اعتمد على ضمان الحفاظ على هيكل موحد يعمل على تأمين المعتقدات الدينية دون أي مساس بها، وبما يتلاعم وهوية الجماعة. ووفقا لهذا، فقد كان يحق لقادة الجماعات المسلمة بدورهم الالتجاء إلى السلطات الشرطية بالإمبراطورية الروسية التأمين نفاذ قراراتهم والحفاظ على انضباط الممارسات الدينية، ومن ثم استتباب النظام الاجتماعي وعناصره."

ولكن ما شرعية موسكو، من وجهة النظر الإسلامية، في تعيين زعامات الجماعات المسلمة وقادتها بالإمبراطورية الروسية؟ إن الشرعية العليا المطلقة التي تمتع بها العلماء المسلمون في البلدان المسيحية قد تأكلت بفعل قيام الدولة ذاتها باختيارهم وتعيينهم في المناصب، وكذا بفعل قيامهم بمناصرتها وموآزرتها بالمقابل، إذا، فقد خسر أولئك العلماء استقلالهم، وأضحى من السهولة بمكان اتهامهم بكونهم مجرد دمي تتلاعب بها الدولة كيفما شاعت ووفقما ارتأت. لذلك، كان حق المسلمين في تعيين القائم على الإفتاء بالدولة أحد المطالب السياسية اللمسلمين إبان اندلاع الثورة الروسية.

وخلال حكم سلالة"رومانوف"والتي دامت لقرون ثلاثة، أمرت الدولة الروسية على التأكيد أن سلطتها الحاكمة تستقي"كينونتها من العنصر الديني. وبالنسبة المشروع الدولة الروسية إبان ذلك الحكم، فقد ارتكن إلى"عالم أخلاقي يتقاسمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت