الجميع"، وبالفعل فقد حالف التوفيق تلك السياسات على نحو كبير. وكما يتعين على الحكام في البلدان الإسلامية، وإن كانت صيغة الحكم دنيوية، الحفاظ على القواعد الاجتماعية والقانونية الإسلامية لتكون لهم شرعية يرتكنون إليها، فإن قبول سلالة رومانوف"غير المسلمة كحكام يخضع لهم المسلمون داخل الإمبراطورية. يكون رهنا بسماحهم للمسلمين بحرية اتباع النهج الإسلامي في نمط حياتهم وكذلك يكون رهنا بحفاظهم على المبادئ الإسلامية في نطاق الجماعات الروسية المسلمة. بل لقد بلغ الأمر حد تشجيع الرعايا المسلمين على التقدم بشكاواهم ونزاعاتهم من القيصر للبت القضائي بشأنها، ومن ثم الإقرار بشرعية القيصر،
فضلا عن الحفاظ على الوحدة والرفاه والسعادة بين الرعايا المسلمين بالإمبراطورية. وقد كان الهدف، وبمرور الزمن، أن ينظر الرعايا المسلمون بالإمبراطورية إلى حاكم البلاد بأنه يستند إلى الشرعية"، وإن لم يكن مسلما، ومن ثم يتوجب عليهم تقديم فروض الطاعة والولاء له. ويذا، فقد أضطلعت الإمبراطورية الروسية بدور"حامي العقيدة، ليس فقط الأرثوذكسية، بل الإسلامية واليهودية والبوذية أيضا، وكذلك البروتستانتية والكاثوليكية لاحقا.
إن لجوء القياصرة إلى تقرير الاختلاقات الدينية وتجاوز تلك الإثنية قد أدي، في النهاية، إلى توطيد أواصر التضامن وفق أسس دينية بين المسلمين بالإمبراطورية على حساب الأواصر الإثنية. بيد أن ولاء المسلمين قد قدر له أن يختبر حين استدعى ليكون على المحك، عندما قامت الإمبراطورية الروسية بغزو بلدان إسلامية خارج حدودها. وقد بلغت تلك الغزوات والحروب ما يزيد عن خمسين معركة دارت رحاها على امتداد ثلاثة قرون كاملة بين روسيا من جهة، والعثمانيين من جهة أخرى، فضلا عن أربع حروب كبيرة تم خوضها ضد فارس المسلمة (والتي دعمت فيها بريطانيا وفرنسا الفرس تماشيا مع سباستيهما المناهضتين لموسكو) . وبما أن غالبية المسلمين الروس ذوو أصول تركية، ويتبعون المذهب السني، فقد كان تعاطفهم مع الأتراك العثمانيين يفوق نظيره مع الفرس.