فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 377

بيد أن ولاعهم قد ظل قائما للقيصر حتى اضطرابات الحرب الكونية الأولى واندلاع الثورة البلشفية في روسيا.

إن التعايش ما بين الإسلام، والمسيحية الأرثوذكسية داخل الإمبراطورية الروسية بعد تجربة هامة في تاريخ الشعوب الإسلامية. فالمسلمون بداخل الإمبراطورية يمكن أن يمنحوا ولاعهم لها لأنهم لم يجبروا على الذوبان عن طريق استيعابهم وامتصاصهم، كذلك لم يتم إكراههم على التخلي عن هويتهم الذاتية والجمعية لصالح هوية روسية مسيحية. وبطبيعة الحال، لم تكن الجماعات الإسلامية في الإمبراطورية الروسية مطلقا وحدة متجانسة، إذ نشأت كل منها على حدة وفقا التجربتها التاريخية والثقافية المميزة لها، كما كانت الحال بالنسبة للجماعات البروتستانتية، والكاثوليكية الرومانية، واليهودية، والبوذية داخل الإمبراطورية والتي لم تجبر أي منها على الذوبان أو التخلي عن هويتها.

الانتماء الديني أم الانتماء الإثني؟

رغما عن وجاهتها وملاعمتها لتلك العصور، فإن مفهوم إدارة الدولة وتسيير أمورها وفقا لتلك الجماعات المصنفة بحسب المعتقد يبدو للمراقب المعاصر أمرا قد تجاوزه الزمن كونه نتاج عصر مختلف ذي نزعة دينية أعمق. إذا، فما القاعدة التي يمكن أن ترتكن إليها هوية المرء أو الجماعات في هذه الدولة أو تلك؟ أتكون الإثنية الانتماء للسان ما) أم يكون الدين (كعقيدة معتنقة) ؟ لقد جرى التصنيف وفقا لأحد هذين المعيارين في الكثير من المجتمعات متعددة الثقافات لآلاف السنين. أما في الغرب المعاصر، فيعتمد مفهوم هوية المرء في دولة ما على مبدأ المواطنة، والذي يعلن المرء بموجبه ولاعة للدولة في الوقت ذاته الذي لا يتعين عليه الإفصاح عن أي شأن ذاتي أو شخصي

إن الإمبراطورية الروسية، رغما عن قيامها بخوض حروب عديدة ضد البلدان الإسلامية المتاخمة لها، إلا أنه كانت تربطها علاقات دبلوماسية بالإمبراطورية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت