العثمانية وإيران، كذلك فقد كانت الراعي الرسمي والمدافع عن الأرثوذكسية في الأراضي المقدسة بفلسطين، والتي كانت تحت السيادة العثمانية آنذاك. ولقد أولت موسكو اهتماما بالغا لوجهة نظر المسلمين الأجانب بشأن روسيا، وفي الوقت ذاته، سعت للإفادة من المسلمين الروس في تحقيق أهداف السياسة الخارجية الروسية في الشرق الأوسط، بحيث تتمكن موسكو من مخاطبة العالم كقوة إسلامية وليس
كقوة مسيحية فحسب. إذا، فلم يكن الإسلام عائقا أمام النزعة التوسعية
الإمبراطورية الروسية، بل كان عام محفزة لذلك.
إلا أن الكنيسة الأرثوذكسية الروسية ذاتها لم تنظر بعين الرضا تجاه ذلك الأمر، إذ لم تكن تستحسن مسکونية الإمبراطورية التي أعاقتها عن تحقيق أهدافها الدينية على امتداد الأراضي الروسية. وقد ذهب القوميون الروس من أمثال الأديب دوستوفسكي إلى اعتبار الكنيسة الأرثوذكسية تجسيدا"للروح الروسية، فضلا عن معارضة الدولة بسبب علاقاتها الودية وانفتاحها على المسلمين. وقد انتقد دوستوفسكي الدولة لإطرائها المسلمين لكونهم"توحيديين"، ناعتا التوحيد"بأنه
اللعبة المفضلة لدى الكثير من محبي العنصر التركي"، فضلا عن إيمانه بأن روسيا"
قد قدر لها السيطرة على الشرق.
إن مدى تقبل المسلمين للحكم الروسي عادة ما اعتمد على السياسات المنتهجة من قبل روسيا وقتها، ولعل اللحظة الفارقة قد جاءت عام 1917 حين اندلعت الثورة البلشفية، وما تبعها من تجربة سوفييتية طويلة ومؤلة. بيد أنه خلال جميع القرين الغابرة، لم يتشكل أي كيان حقيقي للمقاومة الإسلامية الداخلية، حتى خلال الهجمات التي شنتها روسيا على جيرانها المسلمين. ففي كثير من الحالات، قام المقاتلون المسلمون أو"الجهاديون بمقاومة حكامهم المحليين التقليديين - بما يذكر بما يجري الآن في الشرق الأوسط. كذلك، فقد قرر بعض المسلمين الروس ممن لم يسيغوا مناصرة الروس في حروبهم ضد المسلمين المتاخمين لهم، وذلك على نحو ديني، الهجرة من روسيا إلى تركيا، حتى لقد انحازوا إلى الجانب التركي خلال"