الحروب مع روسيا.
إن أغلب القوى الإمبريالية على امتداد العالم قد حاولت، في لحظة زمنية أو أخرى، تجنيد الصفوة المحلية من المسلمين لمؤازرة النظام الكولونيالي ووأد الثورات الداخلية المحلية). فإمبراطورية الهابسبورج قد سعت قبل الحرب الكونية الأولى إلى التماس العون من الحكام المسلمين الموالين لها في منطقة البلقان. كذلك، فقد سعى القيمر الألماني خلال الحرب ذاتها إلى تأليب العالم الإسلامي بأسره ضده الحكم الإمبريالي البريطاني والفرنسي، وإن خاب مسعاه، وبالمثل، فقد أخفقت فرنسا في سعيها لنيل تأييد المسلمين لها في غزو الجزائر وضمها إليها، وكما فعلت ألمانيا حين غزت القوقاز خلال الحرب الكونية الثانية. أما اليابانيون، فقد حاولوا التحالف، قبل تلك الحرب وخلالها، مع مسلمي جنوب و جنوب شرق آسيا للقتال ضد الجيوش الغربية هناك. وخلال الحرب ذاتها، استمال الألمان مفتي القدس في محاولة لكسب تأييد العرب ومؤازرتهم ضد قوات الحلفاء في الشرق الأوسط. واليوم، تدعم الولايات المتحدة الأمريكية العديد من الحكام العرب غير المنتخبين شرعيا من قبل شعوبهم، وغير المحبوبين كذلك لترويج السياسات الأمريكية غير المقبولة شعبية ونشرها بالبلدان العربية.
بيد أن ارتباط روسيا بالإسلام وعلاقتها به أقدم وأعمق وأبعد غورا وأكثر تشابكا من ارتباط أوروبا به. ولعل السبب الرئيسي لتلك الظاهرة هو كون الإمبراطورية الروسية قد واجهت المسلمين نتيجة لتوسعها الجغرافي شرقا وجنوبا، على عكس الإمبرياليين الأوروبيين الذين واجهوهم فقط من خلال الغزوات البحرية عبر مسافات جد بعيدة. إن أشكال التعايش الروسي مع الإسلام قائمة بالفعل وسوف تبقى كذلك على الدوام، إذ إن الطرفين يعيشان ضمن حيز مكاني مشترك. فروسيا هي الدولة الغربية الوحيدة التي يوجد ضمن هيكل المواطنة بها جماعة إسلامية أصيلة ذات شأن ملموس.