ولقد حمود إسماعيل غاسبيرالي"، ذلك التتري من القرم، وأحد أبرز المجددين"، بجلاء مدى فاعلية الحركة الإسلامية داخل إطار النظام السياسي الروسي، كذلك فقد دعا روسيا إلى التعاون مع العالم الإسلامي::
لو أقامت روسيا علاقات جيدة مع كل من تركيا، وإيران فسيكون ذلك انتسابا الشرق الإسلامي بأسره، وستحتل بذلك مكانة سامقة على رأس الأمم الإسلامية وحضاراتها، وهو ما تسعى بريطانيا إلى تحقيقه بدأب وإصرار.
والخلاصة، أن غاسبيرالي قد رأى روسيا كأمة إسلامية كبرى إلى جانب كونها أمة مسيحية كذلك. وفي الوقت ذاته، كانت تلك إحدي أوائل التجارب التكاملية الكبرى بين الثقافتين الإسلامية والمسيحية. وفي هذا الإطار، اضطلع الدين بمهمة إعطاء رؤية شاملة لمكانة روسيا العالمية، وليس حجبا لتلك الرؤية. ولكن
حتى لو لم تكن ثمة اختلافات عقائدية، لو لم يكن الإسلام طرفا في المعادلة، لكانت روسيا قد واجهت مشاكل جسيمة وتحديات هائلة تتعلق بدمج الجماعات التركية الكثيفة في نسيج الإمبراطورية.
وعلى حين كان القرن التاسع عشر يقترب من نهايته، تسارعت وتيرة الحركة الإسلامية للتعليم والإصلاح والمشاركة السياسية في روسيا. وانخرطت"الصفوة في جدالات محمومة حولى"الهوية في عصر سياسي جديد يشدد على"الإثنية. فحتى الروس أنفسهم كانوا في شك مما إذا كانوا ينتمون إلى الغرب أم إلى عالم أرثوذكسي فريد، أم حتى إلى"آسيا"، وبالمثل، فقد أورد المسلمون تساؤلات مشابهة: هل هم مسلمون"بالأساس، أم مواطنون روس، أم أتراك، أم تتر، وإن كان كذلك، فوفقا لأي ترتيب؟ هل هم ينتمون إلى روسيا؟
لقد أجبر القيصر"نيقولاي الثاني، عقب ثورة 1905 في روسيا، على إجراء إصلاحات وتقديم تنازلات سياسية كبرى على طريق الليبرالية، والتي اشتملت على إنشاء برلمان بالبلاد (الدوما) . وفي الاجتماع الأول لاتحاد المسلمين الروس"