عام 1905 والمنعقد لبحث الاستراتيجية، نظم المسلمون الروس حركتهم السياسية وفقا لمعيار الدين، لا على أسس أيديولوجية. وكان الهدفان الرئيسيان لذلك الاجتماع تحقيق استقلالية دينية وثقافية أكبر، وأن تتم معاملتهم بالمثل كما الحال مع المواطنين الروس غير المسلمين. ويجب علينا ألا نغفل أن السبب الرئيسي الاختبار المسلمين الروس - وهم أتراك بالأساس - الإسلام کرابطة موحدة تنتظمهم، هو أن الدين، وليس الانتماء الإثني، كان هو أساس تنظيم الإمبراطورية الروسية.
ولقد كانت سياسات هذه الحركة معتدلة ووسطية، إذ كان هدفها توحيد جميع
المسلمين الروس خلف أهداف عامة مشتركة منها: التوزيع العادل للأراضي وحرية الصحافة، والحق في التنظيم والاجتماع، وكذا حرية الاعتقاد، وأن يكون النظام ملكيا دستوريا. كذلك، فقد سعت زعامة الحزب للتمثيل ضمن المشهد السياسي الروسي، ووعدت الداخلية الروسية بأن الحزب ليس انفصاليا ولا يعمل ضد مصلحة روسيا، فضلا عن ولائه للقيصر. وعلى مدار عدة اقتراعات، نجح اتحاد المسلمين الروس في الفوز بما بين ثلاثين إلى أربعين مقعدا من مقاعد الدوما. وعلى الصعيد الديني، دعا"الاتحاد"إلى الإصلاح الجذري لتراتبية هرمية الهيكل العلماء المسلمين، ولاختيار مفتي البلاد وفقا لاستفتاء شعبي - وهي دعوة غير مسبوقة في أي من البلدان الإسلامية، ولقد ساعدت تلك المعايير في كسر احتكار فئة بعينها فيما يخص تقلدر المناصب التقليدية في صفوف العلماء. إلا أنه وفي سنوات قليلة، بدأ الاتحاد في التصدع، لأسباب بعضها إثني وإقليمي، وبعضها أيديولوجي تعلق بتبني بعض مندوبي الاتحاد موقفا يسارية تماشيا مع الاشتراكيين الروس. والخلاصة، أن الإسلام لم يعد الرابطة الاجتماعية كما كان من قبل، وأضحى المسلمون الروس ينطلقون وفق قاعدة محددة التباينات الإثنية والإقليمية، والطبقية، والأيديولوجية. كذلك، فلم تعد الهوية الإسلامية تحيا في مناخ يكون للمسلمين بموجبه حرية الحركة في إطار سياسي تعددي. وخلال الحرب