الكونية الأولى، انضم أكثر من مليون مسلم روسي إلى صفوف الجيش الروسي، حيث قاتل كثير منهم ضد القوات العثمانية في الجنوب، وذلك رغما عن الفتاوى"العثمانية التي دعت جميع المسلمين لدعم ومؤازرة الإمبراطورية العثمانية ضد المعتدين المسيحيين حين تلوح الحاجة إليهم."
إذا، فقد تمثلت السمات الرئيسية لتلك الحقبة الإمبريالية القيصرية في النجاح النسبي لإدماج المسلمين في نسيج إمبراطورية مسيحية، وتأرجح المسلمين بين البعد الإثني والبعد الديني كأساس للتنظيم السياسي، فضلا عن درجة من الولاء الذي أبداه المسلمون الروس تجاه النظام السياسي الروسي. أما السياسية في تلك الحقبة فكانت وفقا للاتجاه السائد ... تلك السياسة التي وصفت لاحقا بالقومية البورجوازية بالتوازي مع بعض الأحزاب اليسارية والدينية المتشددة ...
وفي المجمل، لم تكن هناك أية حدود دموية في واقع الأمر، وهنا حالة رائدة فالمسلمون إذا ما منحوا الفرصة للمشاركة باعتبارهم أقلية في نظام سياسي مقبول، سيقومون بالمشاركة الفعلية. بل إنهم سيقومون بدعم الأحزاب السياسية المشكلة على أساس سياسي/ أيديولوجي، وليس التكتلات الإسلامية فحسب. بيد أنهم لن يتخلوا أيدا عن هويتهم الدينية كونها ملمحا رئيسيا من ملامح هويتهم الجمعية، كل هذا ستأتي الحقبة السوفييتية وتضع نهاية حاسمة له.
الثورة الروسية و البلشفية
تكشف الحقبة السوفييتية فصلا جديدا وعنيفا في التطور المركب للجماعة الإسلامية الروسية، فالحكام الشيوعيون (البلاشفة) الجدد لم يكن بمقدورهم، بداية، تقرير ما إذا كانوا سيوظفون الإسلام لمصلحتهم أم سيقومون بسحقه، أم سيدمرونه من خلال إنشاء هياكل سياسية ذات طابع إثني، لا طابع ديني. وفي النهاية، فقد اختاروا إنشائها وفقا للطابع الإثني وأحرزوا في ذلك بعض نجاح. وفي الوقت ذاته تقريباء اندلعت ثورة للمسلمين الأتراك بآسيا الوسطى ... تلك