الثورة التي كانت عميقة الأثر وبعيدة المدى إنشبت عام 1916، وذلك قبل عام واحد من اندلاع الثورة البلشفية، وكانت ردة فعل صارخة ضد السياسات الجديدة اللقيصر التي حاولت إجبار المسلمين على الالتحاق بصفوف الخدمة العسكرية، كما كانت مرخة ضد مظالم وشكاوى أخرى ارتبطت باقتصاد الحرب الكونية الأولى. وقد استمرت تلك الثورة، والمعروفة"بثورة باسمشي، مندلعة وواصلت انفجارها طيلة عشرة أو خمسة عشر عاما تالية داخل المناطق الأوزبكية والطاجكية، بصفة عامة، مدفوعة في ذلك بتطلعات وأمال قومية ودينية جديدة للاستقلال ضمن صفوف العديد من مسلمي آسيا الوسطى الذين أضحوا شديدى العداء للديكتاتورية السوفييتية المتحدة. وفي الوقت الذي تم فيه سحقها على يد الجيش الأحمر، إلا أن الثورة قد كشفت جليا عن المظالم بعيدة الغور التي تعرض لها المسلمون الروس. وقد كانت تلك الثورة، أيضا، بإيعاز من المسئولين العسكريين الأتراك المتقاعدين فضلا عن دعم الاستخبارات البريطانية لها - الأمر الذي وهم المسلمين بتهمة الولاء للقوى الأجنبية. ولقد قدمت ثورة باسمشي دليلا واضحا على وجوب تعامل موسكو مع رعاياها المسلمين بحذر بالغ، إن إثنيا أو دينيا."
إن الحزب الشيوعي، خلال الأيام الأولى من الحكم السوفييتي، قد بذل جهودا كبرى لتوظيف"الإسلام لمصلحته الخاصة وماريه المنشودة، ولتجنيد المواطنين المسلمين للترويج لأجندة الثورة الشيوعية عالميا، والإطاحة بالحكم الإمبريالي الغربي في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية. وكانت الهند، المحتلة من قبل بريطانيا آنذاك، أحد الأهداف الرئيسية للسوفييت، فالهند تقع بالقرب من الأراضي الروسية، وهي مستعمرة شهدت من قبل انتفاضات وثورات إسلامية ضد الحكم البريطاني الها."
الذا، ففي اجتماع أسطوري مهيب عام 1921، وهو اجتماع باکو لشعوب المشرق، اجتذب السوفييت ما يقرب من ألفي مندوب عن البلدان الكولونيالية وشبه الكولونيالية على امتداد العالم للتخطيط لفعل ثوري ضد القوى الكولونيالية الغربية.