فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 377

وقد يخلص بعض قارئي الكتاب إلى حقيقة كونه يسلط الضوء على نحو أكبر على مظالم المسلمين ومعاناتهم من ممارسات الغرب أكثر من إشارته إلى المظالم والمعاناة التي قد تكون لدى الآخرين بفعل ممارسات الإسلام بحقهم، وتلك هي الحال بالفعل. ففي البدء، فإن معاناة المسلمين ومظالمهم وتصوراتهم بشأن الغرب تكاد تكون مجهولة في الغرب ذاته. ولقد كان بإمكاني أن أسود من الصفحات ما أبسطه لتناول الاعتداءات التي مارسها المسلمون بحق النصارى والهندوس واليهود في حقبة أو أخرى من التاريخ، على أن آلافة أخرين قد أدلوا بدلوهم بالفعل في هذا المضمار. وكما أن كلا لديه ما يسرده من روايات تمزق نياط القلب، عما ارتكب المسلمون بحقه، فعلى الجانب الآخر، يوجد لدى المسلمين أحاديث و روايات مفزعة عما ارتكب بحقهم لا تقل في جسامتها ووطأة وقعها عما يرويه الآخرون. ولايرمي الكتاب إلى محاولة عقد مقارنات أو موازنات بين ما أريق من دماء كلا الطرفين، كما لا يهدف إلى تقديم كشف حساب في هذا الصدد، بل يهدف إلى محاولة طرح تلك الأحداث ومناقشتها، خاصة على هدي من خطوط التماس الحضارية، حيث يتماس الإسلام مع غيره من الحضارات العظمى. وللمرة الثانية، نجد الدور الممارس من قبل الإسلام عادة ما يكون أقل أهمية وأدنى أثرا من المواجهات الإثنية، التي قد يتم تضخيمها وتأجيجها عبر التباينات العقائدية لكلا الطرفين.

ويتناول الجزء الأخير من الكتاب بعضا من الطموحات والتطلعات الراهنة للعالم الإسلامي، بدءا من إلقاء نظرة على تاريخ صراع المسلمين ونضالهم ضد النفوذ الكولونيالي. ونلحظ، في هذا الخصوص، أن تطور كفاح الشرق الأوسط ضد الإمبريالية الغربية يعد أمرا حديثا نسبيا، كما نلحظ كيف أن التفكير المناهض الإمبريالية يظل سمة غالبة لمنهج الشرق الأوسط ورؤيته لعالم اليوم. ولقد تراست لي بعض أوجه التطابق بين العديد من حضارات اليوم بما فيها الصين بخصوص التجربة المناهضة للإمبريالية والخطاب المصاحب لها، لأخلص إلى تقرير التشابه الجلى المشترك بين أفكار المسلمين والحضارات الآسيوية فيما يخص التدخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت