فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 377

ومصر، وأفغانستان، وإيران، وشبه الجزيرة العربية. كذلك، فهم من رفعوا لواء المقاومة ضد الإمبريالية الفرنسية التي استعبدت المغرب والجزائر وغيرهما من البلدان العربية بإفريقيا. فكيف يستقيم ألا أنحاز إليهم؟ وانظر، فهم قد صرحوا بكلمات لم يتم التفوه بها من قبل، بل منذ نشأة الكون ذاته، على امتداد تاريخ الدولة الروسية. فتضامنا مع جميع مسلمي روسيا والشرق، أعلن البلاشفة وجوب أن تكون اسطنبول بأيدي المسلمين. وبينما كان ذلك موقفهم، كانت القوات البريطانية، والتي حاصرت أورشليم، تستميل اليهود بتلك الكلمات: اجمعوا شتاتكم سريعا صوب فلسطين، فسوف تنشئ لكم فيها دولة أوروبية.

بيد أن ستالين والزعامات السوفييتية قد اعترضواء في النهاية، على فكرة الحزب الشيوعي الإسلامي على اعتبار كونه تواؤمة خطيرة وغير مقبول مع القوى القومية البورجوازية في المجتمع الإسلامي. وفي هذا الإطار، أصرت موسكو على أن قيادة حركة كتلك يمكن فقط أن تكون من خلال حزب ينبني على وحدة البروليتاريا - حتى وإن ندر وجود طبقة بروليتارية ضمن صفوف التتر الزراعيين والتجاريين. وهنا، أدرك سلطان غالييف حقيقة الأمر، وأيقن باستحالة مشاركة الحزب الشيوعي السوفييتي له في رؤيته المقترحة. كذلك، فقد أضحى غالييف مؤمنا بأن المسلمين قد استبدلوا نوعا جديدا من الاضطهاد بموجب ما أطلق عليه البروليتاريا الروسية بالاضطهاد القيمري السابق. وأمن غالبيف أيضا بأن مصالح التتر لم تكن تتوافق مع مصالح الإمبريالية الروسية، وأن الشيوعية لم تحرر البلاد من الإمبريالية، بل قد أتت بشكل مغاير لها وإن بقي جوهرها قائما. وقد قام رجال ستالين بإلقاء القبض على غالييف، وتم إعدامه عام 1940، فضلا عن إعدام عدة آلاف من القوميين الأتراك المسلمين.

إن سلطان غالييف يبقى مثالا واضحا وتجسيدا جليا لناشط شيوعي بارز، فضلا عن كونه منظرا ومتحدثا هاما باسم اليسار الإسلامي. فالأحداث التي أفضت إلى اتهامه، ويسجنه، ونفيه، وتهميش دوره، وأخيرا إعدامه لتعطي دليلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت