فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 377

حدود الدولة الروسية والتي تقلصت على نحو ملحوظ درجة عالية من الاستقلالية والحكم الذاتي وفق قواعد إثنية صارمة. إن الثورة والاضطرابات في كثير من تلك البقاع، وبخاصة في جمهورية الشيشان، قد أوضحت أن صراع الشيشان من أجل الاستقلال ... ذلك الصراع الممتد عبر ما يقرب من 150 عاما، والذي خيض باسم الإسلام، ما زال مشتعلا. وبينما يدرك كثير من المسلمين الذين بقوا في روسيا أن الانفصال عنها غير مجد - وهم خليط من جزر إسلامية ذات إثنيات متعددة وسط بحر روسي متلاطم - فإنهم يعيدون الإسلام لمكانته البارزة وفق هوياتهم القومية، في الوقت الذي يعلون فيه من شان اختلافاتهم وتمايزاتهم الإثنية كذلك. إذا لا تنضوي تلك الجماعات الإسلامية الإثنية، في واقع الأمر، تحت لواء الإسلام حتى ولو تمني بعض الإسلاميين أن يكون الأمر كذلك.

ويبقى السؤال الأبدي بشأن مراتب الهوية هناك: هل تلك الشعوب إسلامية بالأساس، أم هي جماعات إثنية/قومية من التر، والأوزبك، والكازاك، والطاجيك، ... وهلم جرا؟ أم هي جزء من جماعة تركية عالمية أشمل؟ أم هم مواطنون"روس"؟ والحقيقة أنها يمكن أن تكون أيا أو كثر مما سبق، وذلك وفقا للأحوال، إذ لا تعد جماعات مغلقة. إذا، فالهوية التي ستسود في أية مرحلة زمنية ستعتمد على معطيات الأحوال المصاحبة. >

ويدرك المسلمون، على امتداد العالم بأسره، أن الاتحاد السوفييتي قد اضطهد الإسلام على نحو كبير. وفي الوقت ذاته، فإنهم يقدرون الدور الرائد الذي اضطلع به لإحداث توازن جيواستراتيجي إزاء قوى الغرب الكولونيالية الإمبريالية. إن وجود الاتحاد السوفييتي، في ذاته، كأحد قطبي القوى العالمية قد أتاح هامشا للحركة والمناورة للبلدان الأقل شأنا، الأمر الذي أسهم في منع الدول الإمبريالية الغربية السابقة من بسط نفوذها على تلك البلدان. وقد استشعر العالم الإسلامي فزعا جراء انهيار الاتحاد السوفييتي، كما استشعرته أمم غير منحازة لقوة أي الأخرى - لكونها تفضل الشيوعية، وإنما لكون الانهيار جاء ليعني نهاية العالم ثنائي القطب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت