فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 377

وليجعل البلدان الأقل شأنا أكثر عرضة، وانكشافا، وخضوعا لمشيئة القوة العظمي الوحيدة المتبقية.

الأورو/ آسيوية

نختتم الفصل الحالي بنظرة على الأيديولوجية الأوروأسيوية: فقد انبثق من المناخ الاستراتيجي التحول في مرحلة ما بعد بوش، رفقاء جدد - روسيا والصين والمسلمون يتقاسمون نهجا ورؤية مشتركة بشأن مناهضة الغرب وأمريكا. ومن الجلى أن مناهضة أمريكا ترتبط، بالأساس، بالبعد الجيوبوليتيكي، فيما لا ترتبط بالبعد الدينى إلا بنزر يسير. فهناك بوادر لتقارب محتمل بين العناصر الراديكالية ضمن صفوق المسلمين الروس، وبين بعض القوميين الإثنيين الروس تأسس جراء تشكك مشترك في الغرب كقوة إمبريالية جديدة. على أن هذه الحركة لا تنتمي إلى التيار السائد، بيد أنه قد يكون لها عدة مسارات واتجاهات مهمة في المستقبل.

وتوضح الظاهرة الأوروآسيوية بعض القضايا الرئيسية التي اشتمل عليها الكتاب: وجود اتجاهات مناهضة للإمبريالية والغرب ... اتجاهات بعيدة الغور لا تقف عند حد المسار الجيوبوليتيكي التاريخي في الشرق الأوسط، بل تتعداه لتشمل القارة الآسيوية. فالاتجاهات الثقافية الروسية، والصينية، والإسلامية المتعددة تتباين بالفعل بقدر اندماجها وتلاحمها، إلا أن العداء المشترك للهيمنة، وكذا الكراهية المشتركة لأمريكا يعملان على التقريب ما بين تلك الاتجاهات

وتمتد جذور الأوروأسيوية إلى الأفكار الروسية المبكرة ذات الطابع الأسيوي ... وهي مزيج من الأفكار المنطوية على التشكك في نوايا الغرب، وكذا عدم الركون إليه. إذ توضح عالما بديلا للطموحات والثقافة الروسية من خلال حس صوفي بأن روسيا تمثل صيغة أكثر عمقا وأوفر روحانية مما يمثله الغرب. كذلك، فإنها تذهب إلى أن روسيا لها نصيب وافر من الأعراف والتقاليد الآسيوية يخولها أن تضطلع بدور بارز ومهمة فريدة في مجريات أحداث التاريخ العالمي. كذلك، ترى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت