فهرس الكتاب
على أن الخيار لا ينحصر في أيدي المسلمين فحسب، إذ نشأت فيما مضى حركة قومية هندوسية قوية ذات طابع إثني/ديني، واستهدفت العناصر غير الهندوسية، وبخاصة المسلمون، والذين نراهم الحركة حجر عثرة في طريق إنشاء دولة دينية هندوسية. ولقد أثرت الحركة، وتدعى"حزب بهاراتيا جاناتا"، في سياسات الهند القومية فيما مضى، وقد تكرر ذلك مستقبلا عن طريق النفاذ إلى العديد من حكومات الولايات الهندية والسيطرة عليها، ويعد العنف الممارس من قبل القوميين الهندوس تهديدأ بالغأ لجماعة المسلمين في الهند ... والتي تحصرهم جميعا في كيان مجتمعي شديد الانعزالية.
أما القومية الهندوسية فلا يمكن أن تنبني إلا على أسس دينية، إذ لا توجد إثنية هندوسية في حد ذاتها. فالهندوس ينحدرون من خلفيات إثنية ولغوية بالغة التنوع، كما الحال بالنسبة للمسلمين. وبخلاف الزعامات الهندوسية الأكثر ميلا نحو العلمانية، فإن"القوميين الهندوس"كانوا شديدي التأييد لتقسيم الهند عام 1947، تحديدا لطرد المسلمين منها بما يكفل إنشاء دولة هندوسية. ولعل بعضا من استياء الهندوس من المسلمين، والسيخ، والمسيحيين وكراهيتهم لهم يجد أساسه في أن مجرد وجود تلك الطوائف في الأراضي الهندية يستلزم الإبقاء على دولة هندية علمانية ذات تعددية ثقافية، وهو بعينه ما يسعى"القوميون الهندوس إلى اجتثاث جذوره. وللمفارقة، فإن المسلمين، اليوم، هم الذين يؤيدون بشدة إنشاء دولة علمانية، وهو أمر لا يجد نظيرا في أي من البلدان الإسلامية، فلكونهم أقلية، يدرك المسلمون تماما المنافع التي ستتحقق لهم جراء إنشاء"الدولة العلمانية من الإبقاء
على سمات ثقافتهم، ومجتمعهم، ومعتقدهم، والحفاظ عليها ضد أي تدخل رسمي من الدولة هندوسية المعتقد. وبصفة عامة، يشعر المسلمون في الهند بان ثقافتهم، وحضارتهم بالهند أكثر غنى وخصبا من تلك الخاصة بباكستان ... باكستان التي
طالما اعتبرت هملا إقطاعيا لا يتم إلا بموروث ثقافي هزيل. فالأثر الثقافية والحضارية الكبرى للهند إبان الإمبراطورية الموغالية قد بقيت ضمن الأراضي