فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 377

الهندية بعد التقسيم، ما عدا ما تعلق بمدينة"لاهور".

وفي تلك الأجواء، فإن الانتفاضات الجمعية لم تخب مطلقا. إذ أصبحت مدينة"أبوديا"، في الشمال الشرقي من الهند، بؤرة مثقلة ومشحونة بانفعالات كلا الطرفين. وتعد المدينة أحمد المزارات المقدسة الستة لدى الهندوس، كما أنها تشتهر بسحر طبيعتها، وجمال معابدها الشامخة. ومنذ نحو تسعمائة عام، تم مهاجمة تلك المدينة ونهبها بواسطة قوات مسلمة قدمت من أفغانستان. أما بابور، مؤسس الإمبراطورية الموالية، فيقال إنه أقام مسجدا هناك. وقد ادعى الهندوس، بعد ذلك بكثير، أن ذلك المسجد قد أقيم في موقع أحد المعابد الهندوسية (معبد راما) ، ولو أن الدليل على ذلك لا يرقى لمرتبة اليقين. ولقد كان هذا الموقع هو الذي تم اختياره من قبل حزب بهاراتيا جاناتا"عام 1992، حين قررت أن تخلق تحديا هندوسيا صارخا ضد مفهوم الموغالية، والهند المسلمة. ففي أعقاب استعدادات وتنظيمات ممتدة، نظم الحزب مسيرات ضمت نحو 150 ألف هندوسي، تم تسليحهم بمعاول لمهاجمة مسجد"بابري الذي تم تحطيمه إلى أشلاء صغيرة. وقد كانت رمزية الحدث هائلة لكلا الطرفين ... ذلك الحدث الذي أطلق موجات من الثأر المتبادل على امتداد الأراضي الهندية، وقد كان لهذا الحدث أصداء في"أيوديا"عام 2005. حيث أقدم خمسة مسلحين مسلمين على تفجير المقر المؤقت لمعبد راما الجديد في المكان الذي كان يشغله قديما، إلا أن الحادث قد أسفر فقط عن مقتل جميع أولئك المسلحين

لقد أدت نشأة"شيف سينا"، الحزب القومي الهندوسي، ومقره بومباي - إلى زيادة استقطاب المشاعر الإثنية والدينية فيما بين الطرفين في ولاية ماهارشترا. ولقد استهدف الحزب، لكراهيته الشديد لهجرة هنود الجنوب لبومباي، المسلمين بصفة خاصة، والذين يبلغ تعدادهم نحو 15% من إجمالي سكان بومباي. كذلك، فقد تبني الحزب قيما فوق قومية، ولغة خطابية بليغة، كما تخصص في تجنيد قاطعي الطرق بغرض ترهيب مسلمي الجوار وترويعهم، فيما استطاع، في الوقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت