بنيت المعابد والهياكل وفقا له كذلك فقد أبدع الهوى حروفا عربية/صينية فريدة للتمكن من قراءة اللغة الصينية وكتابتها بأحرف عربية. أما الباحثون المسلمون الراغبون في بعض التواؤم فيما بين الثقافتين الإسلامية والصينية، فقد وجدوا، بالفعل، تلك المواعدة الفلسفية في الكونفوشيوسية. وقد عمد"يوسف ما دكسن"أحد أهم الباحثين المسلمين بالصين، إلى إيجاد تالف وتناغم فيما بين الإسلام والكونفوشيوسية. وقد ولد"دكسن في مقاطعة بون نان"في الجنوب الغربي من الصين، وقام برحلة الحج في عام 1841، حيث مكث لمدة ثمانية أعوام في إقليم الشرق الأوسط، ودرس بالأزهر في مصر، وقام برحلات واسعة في أرجاء الإمبراطورية العثمانية، بما في ذلك أورشليم. كذلك، كان"دكسن"على دراية واسعة ومعرفة عميقة بكل من اللغتين العربية والفارسية، وكان أول من ترجم معاني القران إلى اللغة الصينية، كما حمل"دكسن"أيضا إلى الصين أحدث تيارات الفكر الإسلامي والسياسي السائدة، آنذاك، في الشرق الأوسط.
إن تحلق المسلمين حول الكونفوشيوسية قد يبدو للوهلة الأولى، غريبا لما لها من طابع علماني صريح، وتشديدها على العنصر الفلسفي لا على الآفاق الدينية السامية. بيد أنه، ولما كانت الكونفوشيوسية تطرح إطارا من الأخلاق والقيم، فقد بدت أقل تحديا للإسلام على الصعيد الثيولوجي، كذلك، فالكونفوشيوسية هي أكثر العقائد والديانات ذات النزعة"الصينية، وهو الأمر الذي يصب في صالح المسلمين الإقناع القائمين على تسيير أمور الإمبراطورية إبان حكم سلالة"كينغ"، والتي اشتهرت بالتشكك في المسلمين وقمعهم ومراقبتهم، - بالعناصر التوافقية المشتركة بين الإسلام والكونفوشيوسية ... بإظهار حرصها على استتباب النظام، وتحقيق العدالة، ومتطلبات الحكم الجيد، وتأييد الإمبراطور ومؤازرته."
وقد أمن بعض المسلمين بأنه من الممكن اعتبار الكونفوشيوسية مدخلا لنشر الدين الإسلامي بين صفوف الصينيين. إلا أن التواؤم التام فيما بين العقيدتين كان على الدوام تحديا كبيرا، خاصة وأن العقيدة الإسلامية، في مجملها، تتجاوز