فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 377

المنظور الدنيوي غير التوحيدي الذي ينطوي عليه الفكر الكونفوشيوسي. كذلك، فإن الثقافة الصينية بنزعتها الإثنية المركزية الغالبة تجعل من الصعوبة بمكان تقبل أن تكون"مكة"، تلك النائية ذات البعد الغرائبي، قبلة ومركزا للإيمان لدى المسلمين، في حين ترفض الملل الإبراهيمية الثلاث برسالاتها، وما تنطوي عليه من عناصر إيمانية قبول ذلك المعتقد الصيني شديد التبسيط. لذا، فلم ينجح المسلمون في اجتذاب معتنقين جدد للإسلام من بين صفوف"الهان"الصينيين. أما البوذية، فكانت تحديا أكبر واجهه المسلمون حين سعوا إلى التعرف إليها ومحاولة تفهم أهدافها، ذلك الأصولها الهندية، وعدم انبثاقها من التربة الصينية، واتسامها بالتجريد الشديد والغيبيات المفرطة، وطابعها غير التوحيدي الذي اصطدم بمشاعر المسلمين.

حكم سلالة ركينغو (1644 - 1911)

إن حكم سلالة"كينغ"للصين قد جاء ليكون نقطة تحول فارقة بالنسبة للمسلمين هناك، لعلها أسوأ فترات التاريخ الصيني على الإطلاق من وجهة نظر المسلمين حتى بدايات ثورة"ماو تسي دونج". فقد عمدت تلك السلالة المنتمية إثنيا اللمانشو (الألطائية) لا"للهان"- أن تكون عدائية النزعة تكيل بمكيالين وتنحاز ضد مصلحة المسلمين، كذلك لم تكن تلك السلالة تركن إلى الأجانب لتشككها فيهم، مع عدم إيلاء"الهوى أية مصداقية أو ثقة. وقد قامت سلالة"كينة"بحظر بناء أي مسجد جديد في الصين، كما منعت أية رحلة للحج الملكة، مما أدي، على الفور، إلى شعور المسلمين بالغربة جراء تلك الإجراءات. وقد أدت النزعة التمييزية ضد المسلمين، والتي اتسمت بها تلك السلالة إلى جانب أفول نجمها تدريجيا إلى انتفاضتين كبيرتين من قبل مسلمى الصين: الأولى هي ثورة"بانتاي (1855 - 1873) في مقاطعة"يون نان"في الجنوب الغربي من البلاد، والثانية هي ثورة"دنفان" (الهي) (1862 - 1877) في الشمال الغربي منها. وفي أثناء هاتين الثورتين، لقي عدة ملايين حتفهم نتيجة لجوء السياسات الحكومية إلى القيام بمذابح وإبادات جماعية. وفي أثناء تلك الفترات التي اتسمت بالدموية، نزح الكثير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت