من"الهوى"إلى أسيا الوسطى، وتحديدا إلى الجزء الروسي بها، وكان يطلق على هؤلاء"الدنغان"... وما زالوا يمشون أقلية بارزة تحتفظ بعلاقات مع الصين. ولم تكن الثورات ضد حكم سلالة"كينغ"حكرا على المسلمين، بل كان هناك فوضى وثورات وقلاقل على امتداد كامل الأراضي الصينية حين أخذت شمس تلك السلالة تأذن بالمغيب. وهنا تبقى خلاصة مهمة مفادها أن المسلمين في الصين، كما في روسيا، لم يقوموا بالثورة إلا حين ووجهوا بأمور وأحوال مهولة كتلك التي مثلها القمع الصيني إبان حكم سلالة"كينغ"، وكذلك ما جاءت لتمثله الأحزاب الشيوعية في كل من روسيا والصين لاحقا
إن الصوفية - تلك القوة الإسلامية الفائقة التي تعمل على مد جسور التواصل والحوار فيما بين الأديان بتشديدها على الجوانب الروحانية السامية - قد دخلت الصين عن طريق آسيا الوسطى، والتي نشأت بدورها في التخوم الغربية (العالم الإسلامي المواقع في إقليم الشرق الأوسط) . وقد استطاعت أعداد قليلة، وإن كانت هامة، من المسلمين الصينيين الارتحال إلى مصر، وشبه الجزيرة العربية والإمبراطورية العثمانية، ونواح أخرى لدراسة الإسلام في وقت كان إقليم الشرق الأوسط ذاته يشهد ميلاد عدد من الحركات التجديدية. ولقد نقلت تلك الأفكار الجديدة، والمعروفة بالتعاليم الجديدة - إلى الصين لمواجهة الأنماط الإسلامية التقليدية شبه المتحجرة هناك. ولقد مثل الضغط الذي أحدثه التعاليم الجديدة تجديدا ثقافيا عمل على إحداث التواصل بين العناصر المتنائية في العالم الإسلامي، إذ سعي باحثون جدد إلى تقريب الممارسات الإسلامية في الصين التتطابق قدر الإمكان مع الفكر السائد في قلب العالم الإسلامي
وفيما كانت الصين تدلف إلى ثلاثينيات القرن العشرين، كان الباحثون المسلمون البارزون هناك ما زالوا عاكفين على السعي لإحداث التوافق الفكري المنشود مع ثقافة"الهان"الصينية، والتشديد على أهمية التعليم والعلوم الحديثة التعضيد المجتمع الإسلامي بالصين. وقد أمن الكثيرون بأن ما يبتغيه المسلمون في