بالإضافة إلى سكانها، ومكتباتها وثرواتها - ... تلك الغزوات التي كانت ضرية قوية لم يبرة المسلمون من أثرها بالكامل إلى اليوم. ثم أدى ظهور دولة شيعية المذهب في إيران في القرن السادس عشر الميلادي إلى تقسيم العالم الإسلامي في المذهب السني، مما أدى إلى عرقلة مسيرة التواصل والعلاقات التجارية لأصحاب المذهب السني على امتداد الأقاليم الأوروآسيوية. وفي تحول تسقي شامل، ومع صعود نجم القومية الأوروبية بما لها من قدرات بحرية وملاحية - تحولت التجارة فيما بين حوض المتوسط وبلدان المشرق من الطرق البرية إلى تلك البحرية. ولطالما احتكرت الممالك الإسلامية طرق التجارة البرية مما جعل من الصعب على الغرب المشاركة مباشرة في التجارة البينية الآسيوية. كذلك، فقد أسهم ظهور"الطاعون القادم من آسيا صوب شرقي المتوسط في أوائل القرن الرابع عشر الميلادي في فقدان الأوروبيين لحماستهم لطرق التجارة البرية. وعندها، صار البحث عن طريق بحري صوب الشرق، بحيث يتم تجنب أخطار الطرق البرية ومصاعبها."
إن مساعي الكشف عن طرق ملاحية جديدة صوب المشرق قد انبنت على تقنيات بحرية حديثة. فقد كان استخدام الغرب لتلك التقنيات معتمدا على ما أنجزه الملاحون والبحارة العرب والمسلمون، عبر قرون سابقة وما لهم من خبرات ملاحية من اكتشاف للمحيط الهندي وامتدادته، وخرائطهم الجغرافية التفصيلية واستخدامهم للبوصلة، وبنائهم لسفن تناسب أعالي البحار. ولقد قادت تلك المهارات الملاحية والبحرية المتقدمة إلى الحدث ذي الأهمية العظمى: اكتشاف العالم الجديد". أما اهتمام الأوروبيين المتنامي بتطوير عمليات التجارة الملاحية عير المحيط الأطلنطى، فقد أسس لفصل جديد في التاريخ العالمي أدى إلى زيادة ثروات أوروبا، واستحث المزيد من الاكتشافات الأوروبية بشرق آسيا، كذلك فقد أسهم في تهميش دور الملاحين المسلمين الذين كانوا يسيطرون، فيما سبق، على حركة التجارة الآسيوية."
كذلك، فقد أثرت التغيرات البيئية الهامة في صعود الحضارات وأقولها. فقد