فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 377

أورد المؤرخ الشهير تجاريد دايمون"أن"الهلال النشيب"، والذي كان الأماد حطوال مهدا للحضارات، قد بدأ يفقد"خصوبة تربته نتيجة للتصحر، واختفاء الأحراج فضلا عن موجات الجفاف التي تعرض لها، وتدهور ثرواته الطبيعية والحيوانية، على نحو تدريجي. أما أوروبا الغربية، ولأجال امتدت إلى ما بعد سقوط روما، فقد كانت مشاركتها محدودة في التطور الحضاري العالمي حتى أواخر العصور الوسطى. وفي تلك الأثناء، فإن مناخ أوروبا المعتدل، وأراضيها الخصبة، والتنوع الغني لبيئاتها النباتية والحيوانية، جنبا إلى جنب مع زخم حفاري ناشئ، كل ذلك أدي، في النهاية، إلى انبثاق حضارة أوروبية غربية فتية ارتكنت إلى نجاحات المجتمعات الشرقية ومنجزاتها، فيما مضى ... تلك المجتمعات التي أضحت بيئاتها الطبيعية أقل وفرة وأدنى إنتاجية.

أما تجيفري ساكس، الباحث بمركز التنمية الدولية بجامعة هارفارد الأمريكية، فقد أشار أيضا إلى أثر المتغيرات المناخية والإيكولوجية: ففيما اتسمت القارة الأوروبية بمناخ معتدل، اصطبغ إقليم الشرق الأوسط بموجات متزايدة من القحولة والجفاف:"فبحلول عام 1900، عندما بدأ انهيار الإمبراطورية العثمانية، كانت أوروبا تمتلك الفحم، والطاقة المائية، والأخشاب، وخام الحديد، أما البلدان الإسلامية، فكان لديها القليل من تلك الموارد الأساسية اللازمة لحركة التصنيع خلال القرن التاسع عشر. أما آبار النفط فلم يتم اكتشافها، واستغلالها إلا بعد أن أصبحت البلدان الأوروبية قوي كولونيالية". وتعطي سجلات التقسيم الحضري صورة لما كانت عليه الحال. ففي عام 800 ميلادية، كان لدى كل من الشرق الأوسط وأوروبا الغربية العدد ذاته من السكان، والذي بلغ، أنذاك، ثلاثين مليون نسمة لكل منهما، إلا أن الشرق الأوسط كانت به، حينذاك ثلاث عشرة مدينة يبلغ تعداد أي منها نحو خمسين ألف نسمة، في حين كانت هناك مدينة واحدة في أوروبا، آنذاك - ألا وهي"روما". وبحلول عام 1600، تبدلت الأحوال على نحو كبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت