فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 377

إن الاكتشافات البحرية الأوروبية في المشرقي، وكذا في العالم الجديد قد أسهمت في إرساء قواعد حضور أوروبي طويل الأجل على امتداد السواحل المؤدية اللقارة الآسيوية، حيث تم أولا إنشاء مراكز تجارية لتوزيع السلع، وتلا ذلك تدشين قواعد عسكرية كولونيالية، وأخيرا تم تثبيت دعائم النفوذ الكولونيالي، وبناء الإمبراطوريات. وفيما يخص القواعد العسكرية، فقد تعاقبت البرتغال، فإسبانيا، فهولندا، ففرنسا، وأخيرا بريطانيا في تدشين تلك القواعد العسكرية هناك. وفيما ظل جانب كبير من شرقي المتوسط"بحيرة إسلامية، فإن الإمبريالية الغربية وتوسعاتها كانت، حينذاك، تفتتح عصرا من عصور الإمبريالية، والذي سوف يستمر لقرون عدة. ولقد تفاوض الأوروبيون، واختلفوا فيما بينهم بشأن المزاعم التي يدافع عنها كل طرف فيما يخص استحقاقه لأراضي دولة دون الطرف الآخر. ولكن، في النهاية، اتخذت تلك"الممتلكات الإمبريالية التي اقتنصتها بلدان الغرب الاستغلالها لصالحها، طابعا قانونيا شرعيا - على الأقل فيما بينها، حتى ولو لم

يكن ذلك في مصلحة رعاياها على وجه الإطلاق.

ومع نهاية الحرب الكونية الأولى، صار أغلب العالم الإسلامي رازحا تحت الهيمنة الإمبريالية الأوروبية، باستثناء الصحراوات الداخلية الشاسعة للمملكة العربية السعودية، وكذلك أراض كثيرة من أفغانستان. وقد شاركت قوي أوروبية عديدة في اللعبة الإمبريالية تلك فيما وراء البحار البرتغال، إسبانيا، هولنداء فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، بلجيكا، وإيطاليا". وبالرغم من اختلاف النمط الإمبريالي الكل قوة منها عن الأخرى، إلا أن جميع تلك القوى قد اشتركت فيما بينها في تعرضها للمقاومة من قبل رعايا الدول الخاضعة للاستعمار، وكذلك في مظاهر الاستياء، وعدم الرضا التي أبداها أولئك الرعايا."

على أنه لا يستقيم النظر إلى الكولونيالية والإمبريالية باعتبارهما حكرا على الغرب، أو أنهما ظاهرتان عربيتان بالأساس، أو أنهما انعكاس لخطايا الغرب. إذ كانت الإمبراطوريات جزءا من نمط النظام السياسى الاعتيادي على امتداد كثير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت