فهرس الكتاب
من بقاع العالم المختلفة، عبر مراحل زمنية عديدة. بيد أنه توجد عدة نسمات هامة تصطيع بها الكولونيالية الغربية: أولها، أن الكولونيالية الغربية ذات طابع بحري ملاحي، حيث قام الأوروبيون، فيما مضى، بركوب البحر عبر العديد من الرحلات الملاحية التي جابت أعالي البحار لتأسيس نقاط إمبريالية للهيمنة خارج حدودها في بلدان يقطنها أناس يختلفون عنها بالكلية، على الصعيد الإثني والثقافي، وغالبا ما عمد الأوروبيون إلى استجلاب بعثات تبشيرية مسيحية إلى المناطق التي فرضوا هيمنتهم عليها كجزء من سياسة هدفت إلى تخفيف حدة الطابع الاستعماري الذي اتسمت به هيمنتهم على المستعمرات. ويختلف هذا النمط الإمبريالي بالكلية عن النمط المتبع من قبل أغلب الإمبراطوريات غير الأوروبية، والتي كانت إمبراطوريات توسعت عن طريق البر، لا البحر ... ومن ثم جاءت تلك الإمبراطوريات لتغزو التخوم ودول الجوار الجغرافي عن طريق الزحف التدريجي الوئيد عبر تلك الأراضي. ولقد كانت القوى الإمبريالية الغازية عن طريق البر تعرف الكثير عن الأقاليم التي قامت بغزوها، فقد كانت تلك الأخيرة مالوفة لديها، كذلك فقد أرست القوى الإمبريالية علاقات مع تلك الأقاليم عبر قرون عديدة من الأخذ والعطاء المتبادلين عبر التخوم وأحيانة - كجزء من منظومة ثقافية ممتدة.
إن الإمبراطوريات التي نشأت عن طريق الغزو البري للتخوم ودول الجوار غالبا ما توسعت وفقا لواقع سياسي بذاته. أما الإمبريالية الأوروبية فقد سعت إلى تقنين تلك الأنماط الجديدة من الهيمنة من خلال الفرض القانوني للعلاقات بينها وبين البلدان الواقعة تحت سيادتها. وقد عمدت القوى الإمبريالية، في بعض الحالات، إلى إلحاق بعض المستعمرات بها كما حدث في حالتي إلحاق فرنسا الجزائر، وإلحاق بلجيكا للكونغو. وقد مثلت تلك الهيمنة المفروضة بقوة القانون انتهاكا صارخا للسيادة القومية للمستعمرات، وفي الوقت ذاته فقد استقبلت بترحيب"قانوني"من قبل النظام العالمى الغربي. وبينما اختلف نمطا الاستعمار عن طريق الغزو، البري والبحري، كثيرا فيما بينهما، إلا أن أيا منهما لم يكن أفضل