فهرس الكتاب
من الآخر بأي وجه من الوجوه.
وأخيرا، فإن أكثر أنماط الإمبريالية إيلاما وزعزعة، وهى كولونيالية الاستيطان، قد استلزمت الاستيطان من قبل الدخلاء الذين أتوا لاغتصاب الأرض والعيش عليها، وبسط الهيمنة من خلال إرساء أنظمة الحكم أهالي تلك المستعمرات ... الخاسرين على الدوام. تلك هي أصعب الحالات الكولونيالية التي يمكن مناهضتها بدون عنف حقيقي. لذا، فقد شهدنا توترات عديدة وإراقة الدماء في جنوب إفريقيا، وجنوبي روديسيا (زيمبابوي حاليا) ، وأنجولا البرتغالية، والجزائر وكذا في الأراضي الفلسطينية التي استوطنها اليهود الأوروبيون لتكوين دولة إسرائيل.
التأثير الإمبريالي في المجتمعات الإسلامية
سرعان ما شوه الحكم الإمبريالي مسيرة التطور الطبيعى العالم الإسلامي، عن طريق إطاحته بالهياكل التقليدية للحكم والزعامة، وتدميره للمؤسسات التقليدية وتخريبه للأنماط الثقافية السائدة، في حين فشل في تشجيع بدائل وخيارات للتنمية تستقي روحها من التربة المحلية. فالإمبريالية قد ملت قرض آليات الثقافة الأجنبية الدخيلة وهياكلها في تطبيقها على بلدان المشرق. على أن هذه الهياكل عادة ما لا ينجح استزراعها في تربة الثقافة والحضارة القائمة. وما زالت المجتمعات الإسلامية، إلى الآن، يسكنها هاجس الهيمنة الخارجية الأجنبية، حتى ولو لم تتخذ تلك الهيمنة الأشكال الكولونيالية الكلاسيكية.
ولقد تم تصميم الهياكل الإمبريالية الأوروبية الحاكمة لكي تعبر، بشكل أساسي، عن مصالح المستعمر الاقتصادية، والسياسية، والاستراتيجية ... لا عن الاحتياجات الهيكلية للتنمية القومية بمفهومها الشامل للدول الرازحة تحت الاستعمار. أما الحكام الذين تم تنصيبهم في تلك البلدان، فلم يمتلكوا، في الواقع، أية سلطات مستقلة، وإنما انحصر دورهم في الحفاظ على واهتية الوضع، والوفاء