فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 377

الديني السائد في الشرق الأوسط حينذاك على نحو عفوي. أما المدهش بحق: كيف استطاع الإسلام التوافق والاتساق بيسر مع البيئة الدينية القائمة؟

كذلك، فلم تكن نشأة الإسلام حدثا غير ذي بال وقع في صحراء نائية تضربها العزلة ... ولم يكن الإسلام نبتة حضارية شاذة منبتة الصلة ومبتورة الجذور عن الحضارة الغربية. لقد نبعت أفكار الدين الإسلام مباشرة من مناخ حضاري متوسط وشرق أوسطي أرحب شهد سجالا وتبادلا كثيفا للأفكار الدينية، وحوارا وتلاقحا فكريا خصبا. ولعله لا يوجد ضمن أقاليم العالم ما شهد العديد من الملل والطوائف الدينية تذرع أرجاعه بقدر ما شهد إقليم الشرق الأوسط. وبانتشار الإسلام، ألفينا تكرار تداول المواضيع والاهتمامات التي كانت جزءا من التطور المبكر لليهودية والنصرانية. فبعد معاينة مسيرة النضال والكفاح الديني والعقدي النصرانية على امتداد القرون السنة الأولى لنشأتها، وهو ما سنتناوله لاحقا)، فإن تعرفنا إلى الإسلام لا يثير كثير دهشة ... فالمعتقدات والقضايا الجدلية التي تمخض عنها الإسلام لتجد جذورها في جدالات جد مالوفة: ما طبيعة الإله الواحد؟ هل كانت الملة اليهودية مرسلة إلى اليهود خاصة، كشعب الله المختار وأصفيائه، أم للبشرية بأسرها؟ هل المسيح، بحق، ولد الله، أم بشر موحى إليه من قبل الله؟ ... سنتناول من فورنا، بالتحليل، الطبيعة الأسرة للكثير من تلك الجدالات مشيرين إلى أنه قد كتب لبعض المعتقدات الدينية الذيوع بدعم من السلطة السياسية، فيما تم النظر إلى البعض الآخر ذى الدعم السياسي الأدني باعتباره تجديفا وهرطقة

وفضلا عما سبق، سنرى إلى أي مدى كانت تلك الصراعات المذهبية والعقائدية ترتبط بسياسات الإمبراطوريات العظمي، قالسلطة تجتذب الدين ... والدين يجتذب السلطة، وتأتي الاعتبارات اللاهوتية لاحقا. كذلك، فإن القوى الراسخة للحضارة والتقاليد والتاريخ والمعتقدات على قدر هائل من القوة والفاعلية ... إن لديها من عظيم القوة ما يمكنها من توجيه ما يستجد من أحداث صوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت