فهرس الكتاب
والقائمة عند السواحل هناك، ونادرا ما كان يتم ربط أية مستعمرة بأخرى. ووفقا للمقتضيات الثقافية، فقد قامت البلدان الكولونيالية بصبغ مستعمراتها بصيغة ثقافية تحكمية جديدة، وتفضيل جماعات إثنية ولغات بعينها دون أخرى، بما يتناسب، بالضرورة، ودرجة انصياعهم لتنفيذ أوامر البلدان الكولونيالية. وقد نجم عن ذلك كله، أن خلفت تلك الأوضاع قنابل سياسية، واقتصادية، واجتماعية، وسيكولوجية موقوتة، والتي ما زالت تواصل انفجاراتها، وإحداثها التوترات داخلية يمكن أن يمضي وقت ليس بالقصير حتى يتم التعامل معها بنجاح واقتدار.
ولقد قام"جوزيف ستيجليتز"، الاقتصادي المرموق بالبنك الدولي، والحائز
جائزة"نوبل"في الاقتصاد العام 2001، بتشخيص المشكلة
لقد خلفت القوى الكولونيالية إرثا تضاربت بشأنه الاتجاهات والآراء في العالم النامي الذي كانت تحتله فيما مضى. بيد أن النتيجة الواضحة التي لاقت رواجا بين شعوب العالم النامي المحتلة كانت اتفاقهم على أنه قد تم استغلالهم من قبل القوى الكولونيالية. فالاستقلال السياسي الذي أحرزه العديد من بلدان العالم النامي في أعقاب الحرب الكونية الثانية لم يضع حدا للكولونيالية الاقتصادية، ففي بعض الأقاليم، مثل إفريقيا، كان نهب الموارد الاقتصادية من قبل القوى الكولونيالية، حينذاك، وكذا اغتصاب البيئة الطبيعية وانتهاكها في تلك المستعمرات يتم مقابل فتات ضئيل وثمن قليل، باد للعيان. وكان الوضع أكثر حساسية في أقاليم أخرى. ففي الكثير من بلدان العالم، يتم النظر إلى المؤسسات العالمية كالبنك وصندوق النقد الدوليين باعتبارهما آليات للهيمنة ما بعد الكولونيالية. إذ قامت هاتان المؤسستان بالترويج للأصولية السوقية (أو ما أطلق عليه، الليبرالية الجديدة) ، ذلك المفهوم الذي أعلى الأمريكيون من شأنه إذ يشتمل"أسواقا حرة لا يتم التدخل فيها بتاتا"... ولقد شهدنا أن أيديولوجية السوق الحرة كانت بالفعل ذريعة لمزيد من أشكال التدخل والاستغلال"."