فهرس الكتاب
وفوق ذلك كله، فقد كانت مصادر النفط والطاقة بالعالم الإسلامي محركة
أساسية للتدخل الغربي المستمر لامتلاك مصادر النفط، والتحكم في شركاته وسياسات التسعير، والأنصبة السعرية، فضلا عن استمالة الحكام الموالين للكولونيالية للحصول على أفضل العروض بالنسبة للنفط، والتدخل السياسي والمسلح. لقد أطاحت الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة عام 1908 بالدكتور/ محمد مصدق - أول رئيس وزراء إيراني منتخب ديمقراطيا، وذلك التعطيل عملية تأميم النفط الإيراني وإيقافها. وتبقى السياسات النفطية لعبة بالغة الخطورة ... تلك اللعبة التي تم التحكم بها من قبل القوى الكولونيالية العظمي علي أراض مسلمة، بل وأبعد من ذلك.
الإسلام والراديكالية المناهضة للكولونيالية
تولد الإمبريالية، على الدوام، ردات فعل مناهضة لها. ولقد احتضنت الحركات المناهضة للإمبريالية أيديولوجيات عديدة تنوعت باختلاف المناسبة، وذلك لتحقيق أهدافها، فبعد الحرب الكونية الثانية، سيطرت القومية اليسارية على المشهد الأيديولوجي في الشرق الأوسط. فما زال للرسالة القومية التي بعث بها جمال عبد الناصر من مصر جرسها المألوف: التنديد بالتدخل الغربي في الشرق الأوسط، دعوة العرب لممارسة حقوقهم السيادية في التحكم بمصادر الطاقة لديهم، إزالة القواعد العسكرية الغربية في الإقليم، والدعوة إلى إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية.
أفكان لنا أن ننسى أن القومية العربية خلال خمسينيات القرن العشرين وستينياته كان ينظر لها بأنها التهديد الدائم للمصالح الغربية في الشرق الأوسط بما استحث الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا القيام بعمليات مستترة للإطاحة بقادة إيران وسوريا، والتأثير بالتحايل على المشهد السياسى المصرى (وللأسف، فما زالت الولايات المتحدة الأمريكية تؤمن، ونحن في القرن الحادي والعشرين، أنه