قامت إسرائيل باغتيال الشيخ / أحمد ياسين
إن الولايات المتحدة تتحمل جانبا من مسئولية الانحراف المتعمد لدور العديد من الحركات الأيديولوجية في العالم الإسلامي مخلفة إرثا أسهم فيما بعد في إزعاجها وتكدير صفوها. فإن لم يكن ثمة إسلام البحثت واشنطن عن قوي أيديولوجية أخرى لإضعاف أو تدمير الحركات القومية الراديكالية في حينها.
ولم يكن القوميون العرب الوحيدين فيما خص المقاومة. فلقد قامت عصبة من الزعماء القوميين بتأسيس"حركة عدم الانحياز عام 1955، والتي اعتبرت نفسها"
قوة ثالثة ما بين المعسكرين السوفييتي والغربي خلال الحرب الباردة، ولقد دعا قادة الحركة العالم النامي للدفاع عن حقوقه السيادية ضد القوى الغربية الإمبريالية الجديدة، والتي ما زالت تسعى للهيمنة الاستراتيجية. أما واشنطن فقد اعتبرت الحركة برمتها تهديدا لمصالحها، إذ أظهر الواقع الفعلي انحيازا من قبل"الحركة"
باتجاه الاتحاد السوفييتي ضد الإمبريالية الغربية.
إن برنامج"حركة عدم الانحياز"، والوارد بإعلان هافانا عام 1979، قد دعا
إلى الحفاظ على الاستقلال القومي، والسيادة، والتكامل الإقليمي، وأمن الدول الأعضاء في نضالها ضد الإمبريالية، والكولونيالية، والعنصرية، والصهيونية وجميع أشكال العدوان الخارجي، والاحتلال، والهيمنة، والتدخل، وفرض السيطرة بالإضافة إلى مقاومة سياسات القوى والتكتلات الكبرى. ولقد أصبح ثلثا الدول الأعضاء في هيئة الأمم المتحدة أعضاء في حركة عدم الانحياز". ومن المنظور الحالي، ما زال للغة الخطاب الخاص بالحركة وقعه الصادق."
أما إسرائيل، فقد كان لها أسبابها الوجيهة لاعتبار الحركة مناهضة لها ولسياساتها، وبالفعل كانت تلك هي الحقيقة. ولم تكن معارضة الحركة لإسرائيل نابعة من عداء"السامية، بل كانت معارضة الأيديولوجية قومية يهودية في دعمها لإنشاء دولة صهيونية لليهود دون سواهم على حساب ثلاثة أرباع مليون لاجئ"