فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 377

فلسطيني خسروا ديارهم وأوطانهم. وبالنسبة للعالم الإسلامي، والعديد من بلدان العالم الثالث، فإن تأييد الغرب ودعمه لإنشاء دولة إسرائيل قد أثار المخاوف من أن تلك الدولة قد أريد بها أن تكون كيانا غريبا يتم استزراعه عمدا في قلب الشرق الأوسط للسيطرة عليه. فالأحداث المتلاحقة لم تستطع أن تبدد أمثال تلك المخاوف).

وتنهض المشكلة الفلسطينية كدليل حي على أن القيام بربط جذور القضية بالإسلام كعقيدة أمر غير ذي موضوع. فلا يوجد ارتباط من أي نوع بين الإسلام كعقيدة وبين المشكلة الفلسطينية وجنود الأزمة العربية الإسرائيلية. فلقد ظهرت المشكلة إلى الوجود عندما نزح عدد من يهود أورويا الشرقية إلى فلسطين على نحو وئيد، في البداية، لتتسارع وتيرة تلك الهجرات فيما بعد مدعومة في ذلك بتمويلات ضخمة من قبل"اليهودية الغربية في القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين. أما الحركة الصهيونية الجديدة، فقد نشأت بالتزامن مع حركات قومية إثنية أخرى في أوروبا، مثل تلك الناشئة فيما بين الإيطاليين، والألمان، والهنغاريين، والسلاف والأتراك، وغيرهم. وفضلا عن ذلك، فقد كان لليهود ما يسوغون به السعي نحو إنشاء حركة دينية قومية نظرا للتمييز العنصري الذي طالما عانوا ويلاته، وخامة في أوروبا الشرقية. هذا في الوقت الذي تزايدت فيه مخاوف الفلسطينيين جراء تلك الهجرات الكثيفة النازحة من أوروبا صوب أراضيهم، إذ بدا جليا أن الأيديولوجية الصهيونية قد اعتبرت كامل التراب الفلسطيني وطنا جديدا لليهود."

ولقد كانت جرائم الهولوكوست بحق اليهود، والتي يتحمل الأوروبيون ونرها بالكلية، دافعا قويا لنزوح اليهود موب الأراضي الفلسطينية مدعومين في ذلك من قبل الأوروبيين الذين أذنبوا بحقهم. ففي حركة شاملة للترهيب والتطهير العرقي، قامت إسرائيل بتهجير ثلاثة أرباع مليون فلسطيني عن ديارهم وأراضيهم إبان تأسيس دولة إسرائيل الجديدة. ولقد أسناء الفلسطينيون كثيرا من إرغامهم على دفع ثمن أوزار الأوروبيين بحق اليهود. فإذا لم يكن ثمة"إسلام"، لاستاء الفلسطينيون المسيحيون من فقدانهم لأراضيهم لصالح اليهود، ولم يكن ذلك ليثنيهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت