الأيديولوجيا الراديكالية هما المصدر الرئيسي لتلك المقاومة. وبالرغم من أنه لا شك في أن العوامل الدينية والأيديولوجية تضطلع ببعض دور في بلورة المقاومة واستقطابها، وكذا في ردات الفعل العنيفة، إلا أنها ليست المصدر الحقيقي للمشكلة. فهل نمتلك رفاهية الخلط بين المحرك، وبين المشكلة؟ أم هل لنا، بالأحرى، أن نفترض أن ما عاناه المسلمون على أيدي الغرب، على مدار قرون عديدة، لم يكن اليعني الكثير إذا ما كان سكان الإقليم من غير المسلمين؟
وبالفعل، فإذا ما كانت مشاعر الاستياء وعدم الرضا في الشرق الأوسط تبحث عن محرك للتعبير عنها، فلم لا يكون ذلك المحرك هو الدين ..."الإسلام"؟ وكما رأينا من قبل، فقد كان الدين والهرطقة رايتين خالدتين لسياسة المقاومة في الشرق الأوسط منذ الأيام الأولى للمسيحية. إن الإسلام ليملي على أتباعه قدرا من التوقير والإذعان للسلطة، كما أنه بضفي نوعا من الشرعية على أولئك المؤمنين بعدالة قضيته - وهي، في هذه الحال الدفاع عن الأمة ضد التدخل الخارجي.
فإن لم يكن من خلال الإسلام، فوفق أي إطار، إذا، سيبلور الشرق الأوسط مقاومته للغرب؟ وما عساها، إذا، تكون صرخة الاستنفار؟ لقد رأينا كيف كانت القومية العربية بقيادة مصر الناصرية محركا لتلك المقاومة خلال خمسينيات القرن العشرين وستينياته، بيد أنه لم يكتب لها النجاح، ويذكر أن تحالفا عسكريا ثلاثيا شكلته كل من بريطانيا، وفرنسا، وإسرائيل قد سعى بالفعل للإطاحة بعبد الناصر أثناء أزمة السويس عام 1956، كذلك، فقد سطع نجم الماركسية اللينينة كمحرك أيديولوجي للمقاومة، لكنها لم تسفر عن شيء يذكر في نهاية المطاف. إذا فالإسلاموية، بجنورها الضارية في أعماق الثقافة الإقليمية، وقدرتها على استنفار التأييد الشعبي تحت دعاوى المصلحة الإقليمية - هي المحرك الأيديولوجي الأكثر معاصرة، وحداثة، والأمضى فاعلية، وذلك في المستقبل المنظور، على أنني تقدير.
فعندما أرادت روسيا أن تعترض على سياسات العالم الخارجي إزاعها، ماذا