كان المحرك الذي اعتمدته لاستنفار التأييد العام؟ حين وجد ستالين نفسه تحت هجمات جيش الرايخ الثالث أثناء الحرب الكونية الثانية، كان يدرك تماما أن الماركسية اللينينية لن تسعفه لاستنهاض مشاعر الروس للمقاومة. ومن ثم فقد لجأ إلى القومية الروسية عله يجد مخرجا ولكن دون جدوى، وأخيرا انتهي به المطاف، محاطا بمسحة من يأس، إلى التوسل بالكنيسة الأرثوذكسية ذاتها كقوة دافعة ومحرضة، كونها رمزا لروسيا المقدسة. أما الإمبراطورية اليابانية، قبيل الحرب الكونية الثانية، فقد سعت إلى إيجاد محرك لاكتساب تأييد رعاياها السياساتها التوسعية والإمبريالية في آسيا، فتم التوسل بما للعقيدة الشنتوية من هالة قدسية بل وببعض المعتقدات البوذية لاستمالة الروح اليابانية. وفي سريلانكا، قامت الأغلبية السنهالية ذات العقيدة البوذية في قمعها للانفصاليين التاميل ذوي العقيدة الهندوسية - بالالتجاء إلى الرهبان البوذيين لاستنهاض التأييد السنهالي العام للحرب الأهلية بين الطرفين. كذلك، فقد سعى هتلر لاجتذاب تأييد الكنيسة الأغراض المجهود الحربي الألماني. بل إن الولايات المتحدة ذاتها، في زمن الحروب، تدفع الكنائس البروتستانتية، والكاثوليكية، والمعابد اليهودية لإقامة الصلوات العامة والقداسات لإضفاء روح الشرعية على الصراعات القومية
إذا، وفي هذا السياق، سيكون أمرا يدعو للدهشة إذا لم يتم التوسل بالإسلام في صراع الشعوب الإسلامية ضد الهيمنة الغربية - جنبا إلى جنب مع القوميات المحلية، إذ تعضد تلك القوى من بعضها البعض إزاء التهديد الخارجي.
فلا غرو إذا، أن تكون واشنطن معنية بكون الإسلام مستخدما كمصدر هام للمقاومة وردات الفعل العنيفة تجاه الممارسات العسكرية للولايات المتحدة. فهل تتوقع الولايات المتحدة، إذأ، ألا ينتفض الشرق الأوسط للمقاومة، بل يذعن لما تمليه الأهداف والمطامع الاستراتيجية الأمريكية؟ لا يمكن بحال أن يحدث ذلك، وإلا كان واضعو السياسات ومتخذي القرار بمنأى عن الحقيقة ومقتضيات الواقع فالإمبراطورية، عادة ما تكون بمعزل عن الحقيقة لإيمانها بأنها ذاتها تخلق