الحقيقة). لذا، فإذا تم اختبار المحرك ودراسته، الإسلام في هذه الحالة، للوقوف على المثالب والمشكلات، كما لو أن الإسلام ذاته، بشكل أو بأخر، هو مصدر المشكلة المرتبطة بالمقاومة - لكان ذلك انحرافا عن لب القضية وجوهرها. أم أنه من الحصافة أن ننكر حقيقة تأثر الآخرين كثيرة بما نقوم به من ممارسات بحقهم؟ إن ذلك، أيضا، ما يذهب الباحث السويسري، طارق رمضان، إلى نعته بأسلمة المشكلة.
وينحو"روبرت كابلان"إلى تبني نهج يختلف قليلا، إذ يذهب إلى القول بأن المكون الإسلامي له ارتباط، على نحو أو أخر، بالقضية المثارة ... ويبدو طرحه في هذا الشأن جديرا بالمتابعة:
كان المستشرق، وعالم الإثنيات الأمريكي تشارلتون ستيفنز کوون"قد كتب عام 1951 أن الإسلام قد أسهم في تحقيق السعادة، والحياة الكريمة للملايين في بيئة قاحلة مقفرة على امتداد أربعة عشر قرنا. فإلى جانب رسالته الصريحة الواضحة، فإن الطابع الجهادية للإسلام قد جعله عنصر جذب لأولئك المضطهدين. إن الإسلام هو الدين الوحيد الذي لا يأبه معتنقوه بالقتال، إذ هم مستعدون الخوضه. فالحقبة السياسية المتسمة بالتوترات، والضغوط البيئية، والحساسيات الثقافية المفرطة، والعشوائيات المنتشرة، وهجرات اللاجئين - لهي حقبة مهيأة بالفطرة، لانتشار الإسلام وتوغله ... وهو الدين الأسرع انتشارا في العالم المعاصر. (وبالرغم من أن الإسلام ينتشر في غرب إفريقيا، إلا أن ذلك يتم عرقلته بضرب من التوفيقية الأرواحية، وهو ما يجعل المعتنقون الجدد أقل قابلية لأن يصيروا متطرفين مناهضين للغرب، بيد أنه يجعل إيمانهم أقل رسوخا وثباتا ... وهو الأمر الذي يضعف من فاعليته كمناهض للجريمة"
وتشير ملاحظات"كابلان، بالفعل، إلى كون الإسلام صرخة استنفار ناجزة ضد التدخل الخارجي. ولكن لو لم يكن ثمة"إسلام، لكان لنا أن نتوقع ردات فعل