عنيفة تصدر عن أية ثقافات رازحة تحت ظروف عصيبة مماثلة.
إن التغطية الإعلامية المتلفزة لأحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر قد أفرزت انطباعات هائلة: فمدي جسامة العمليات المنفذة، ووحشيتها البالغة، وأعداد الوفيات، وألسنة النيران والدخان الأسود الناجم عن التدمير متصاعدا في سماء صافية الزرقة لهو أمر لافت وصادم، على أن تلك الصور تشي بإيحاءات مختلفة تتباين بتعدد مشاهديها.
فبالنسبة للعديد من الأمريكيين، وكذا بعض المشاهدين الأوروبيين، فإن الرسالة واضحة جلية: ففيما تسعى الولايات المتحدة جاهدة لإرساء دعائم السلام في ربوع العالم، إذا بها فجأة تتعرض لهجوم وحشي من قبل جناة مهووسين. إذا فالحدث يستدعي عقابا سريعا ورادعا لاستئصال شأفة المعتدين ليكونوا عبرة لمن عساه يراوده أدني خاطر للقيام بعمل مشابه، فحقيقة الأمر، ما هي مثالب الثقافة الإسلامية - وبعض المنتمين إليها في عداد الحلفام - والتي قد تفرز أمثال تلك الممارسات الشنيعة المروعة؟ بعبارة موجزة، فإن التاريخ يبدأ في الحادي عشر من أيلول/سبتمبر.
ولكن تظل أعداد غفيرة على امتداد العالم بأسره، بما فيه الغرب ذاته، قد قرأت المشهد بما احتواه من أحداث قراءة مختلفة بعض الشيئ. فالهجوم كان بالطبع، مادما، ووحشيا، ومأساويا بحق المدنيين الأبرياء الذين لقوا حتفهم خلاله. لكن لم يكن ذلك الهجوم ليمثل مفاجأة. فبتأمل السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط، والغضب الإسلامي المتصاعد على مدار فترة زمنية ممتدة بشأن العديد من القضايا، كان من المحتم، عاجلا أم أجل، أن تثور فئة من المسلمين، وترد الكرة على من ابتدرهم بالعداء. فالتاريخ لا يبدأ في الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، ولكن كان هناك مقدمات استهلالية طويلة. إذ تغري سياسات الولايات المتحدة الأمريكية بالمزيد من أمثال تلك الهجمات طالما ظلت تسعى إلى الهيمنة الدولية