فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 377

والتدخل السياسي والعسكري، وطالما استمرت إقامة مستودعات لشحن مشاعر العداء ضدها. وعلى ما كان من جسامة وأهوال صبغت الأحداث، إلا أن الأمل قائم في أن تكون تلك الهجمات ناقوس خطر لواشنطن عن مدى جسامة الموقف، وحتمية إعادة التفكير في الأمر برمته. ويبدو هذا الرأي الأكثر شيوعا في بلدان العالم المختلفة فيما عدا الولايات المتحدة الأمريكية.

عدالة القضية

يقرر الكثير من المسلمين، بمشاعر من الأسى، أن مجتمعاتهم مثقلة بمشاكل جسام. بيد أنه لا يساورهم أدنى شك في شرعية مسوقفهم وعدالته في مقاومتهم الهيمنة الغربية، بل وفي الرد بالمثل إذا ما تطلب الأمر ذلك. فبالنسبة للمسلم، أو أي امرى آخر، ينهض الاقتداء والتضحية بالحياة من أجل مطلب أو قضية بعينها دليلا ساطعا دامغة على صدق القضية وعدلتها، إلا أن الريط ما بين الحرب والدين يثير مشاكل أخلاقية مركبة في أعراف جميع الديانات الكبرى. وتعود جذور أعراف التفكير المسيحي بشأن الأسس الأخلاقية التي قد تبرر الحروب إلى القديس أوغسطين، على أقل تقدير، ويثير سؤالا يبدو عصيا على مقابلته بإجابة شافية: ما الذي يجعل الحرب عادلة؟ إن التفكير الأخلاقي الغربي التقليدي بشأن عدالة الحروب ينطوي على عنصرين مميزين، على أقل تقدير: أسباب خوض حرب ماء وأخلاقيات التعامل أثناء الحروب. كذلك، يرسي التفكير الغربي التقليدي معايير أخرى ترتبط بمدى إلحاح الحاجة إلى خوض حرب ما لو كان ثمة بدائل سلمية التسوية النزاع، ومدى المعركة ونطاقها، وشرعية السلطة الداعية إلى الحرب، ومدى عدالة القضية التي يحارب من أجلها المرء، ومدى مناسبة حجم الدمار الذي تلحقه الحرب بالطرف الآخر ردا على نظيره الملحق بذلك الطرف، فضلا عن وضعية غير المشاركين بالحرب، والمدنيين، والمنشآت المدنية

إن الحديث عن أخلاقيات الحروب"يبدو من قبيل التناقض، حين يكمن الموت"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت