والدمار في صميم العمليات العسكرية ذاتها، وبطبيعة الحال، وعلى نحو مطلق، فإن إزهاق الروح، بصفة عامة، هو عمل لاأخلاقي. بيد أن الاعتبارات الأخلاقية والقيمية، في وقت الحروب، تنحو إلى أن تكون نسبية في كليتها: فإذا ما تحدثنا عن العدالة، يبقى السؤال: عدالة من؟ وماذا عن مدى التناسب؟ وما الحدود المقررة بشأن الجرحى أو القتلى من المدنيين؟ أي الطرفين على صواب، وإلى أي مدى يمتد ذلك الصواب؟! إن جميع البلدان، على مدار التاريخ، والتي قرعت أجراس الحروب التزعم، بل لتكاد تؤمن بعدالة مطلبها وقضيتها في مواجهة أعدائها الأشرار.
وتزداد حدة المأزق في المجتمعات الديمقراطية. فإذا عمدت الدولة إلى قدر من الغموض فيما يخص العنصر الأخلاقي"وذلك أثناء الحرب أو الصراع ذاته، فإنهاء وقتئذ، ستثير مشاعر الكراهية في صفوف محاربيها ورعاياها، وسينجم عن ذلك أن يصبح ما تزعمه من عدالة مطلقة لمطلبها أو قضيتها باهتا وغير ذي موضوع. لذا تعن الحاجة إلى أن يصيغ كل طرف مسعاه بأنه الحق المبين لون منازع، وأن الآخر هو"الشر المطلق". وتعمل وسائط الإعلام الحديثة على زيادة تعقيد المشكلة إذ أتاحت للكافة إمكانية متابعة مجريات الحروب عن طريق المشاهدة التليفزيونية أو المتابعة عبر الانترنت تبعا لوجهات نظر متباينة. وقد عمدت الإدارة الأمريكية برئاسة جورج بوش الابن إلى فرض نوع من الرقابة الذاتية على وسائط الإعلام الأمريكية فيما يتعلق بتغطية الأحداث الدموية الحرب العراق. ولقد كانت القناة الفضائية العربية،"الجزيرة"، إحدى أهم مصادر الغضب والاستياء الأمريكي القيامها، على نحو متواتر، بنقل تفاصيل الحرب من موقع الأحداث، والتصوير الحي الأثر القصف والعدوان على المدنيين في تلك التخوم. وعادة ما كان الإعلام الأمريكي ينعت مشاهد القتلى من الأمريكيين، بل والضحايا من المدنيين بأنها"مسيئة وفاحشة مستهدفا من وراء ذلك، ضمن أهداف أخرى، عدم رؤية الأمريكيين لها. كذلك، فإن الممارسات التي أدت إلى وقوع تلك الأحداث والمشاهد الهي"مسيئة وفاحشة"بالمثل. فمن السهولة بمكان أن تخاض الحروب طالما ظلت عواقبها التي