تطال البشرية .. نائية، ومغيبة، وتجريدية.
الجهاد
إن النظريات بشأن"الجهاد"، والأدبيات الكثيرة المتناولة له في المكافئ الوظيفي لنظرية الحرب العادلة"في المسيحية. وقد صيغ هذا المفهوم لإعطاء تعريفات وحدود بشأن ممارسات المسلمين وسلوكهم أثناء الحروب، ولعل لفظة الجهاد"هي اللفظة الأكثر إثارة للجدل والمشاعر، والتي يربطها الغرب بالإسلام في عالم اليوم. فلا يكاد يمر يوم أو ليلة إلا ويتم استخدام اللفظة، إما بواسطة
الجهاديين أنفسهم، أو عن طريق منتقدى الإسلام، ويضيق صدر الكثير من المراقبين مما يتداول عن جذور مفهوم"الجهاد"أو مدى استخدام اللفظة، إذ يؤمنون أنها لا تعدو إلا أن تكون تبريرا للطابع الشنيع والمروع للتحدي"الجهادي القوى السلام والاستقرار الغربية."
واللجهاد أكثر من معنى في القرآن، وأحاديث النبي محمد. فجذر الكلمة في اللغة العربية يعني الجهد"أو"القتال"أو"الصراع". وغالبا ما تستخدم اللقظة تعني نضال المرء وكفاحه ليحيا حياة خيرة فاضلة، وليعلي من شأن القيم والمبادئ الدينية في معاملاته الحياتية، وليعمل على نشر الإسلام بدأ به الذاتي عن طريق أن يكون المرء مثالا وقدوة تحتذى، وكذا ليرسخ دعائم الإيمان، وفي هذا السياق، فإن لفظة"الجهاد"ترتبط لدى المسلمين بإيحاءات ومدلولات دينية إيجابية خاصة بتكريس حياة المرء سعيا لتحقيق الأمثلية والأفضلية. وهذا هو الجهاد الأكبر" كما أشار إليه النبي محمد.
أما الجهاد الأصغر فيشير، وفقا للنبي محمد، إلى ما يبذله المرء خلال المعارك الحربية، والتي يكون محركها الأساسي الدفاع عن الإسلام والذود عن حياضه، وكذا حماية الأمة الإسلامية"من أي خطر يتهددها. وبما أن الجماعة المسلمة الناشئة، والتي كانت تعاني حصارا من قبل الوثنيين في مكة، قد عانت"