فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 377

انتهاكات عديدة من قبل أعدائها، فقد كان الدفاع عن تلك الجماعة صادرا عن آيات وردت بالقرآن، وأحاديث النبي محمد، بيد أنه ما أن استتب الأمر لجماعة المسلمين، حتى شرعت في الدخول إلى مرحلة من التوسع العسكري. وبينما كان الإسلام ينتشر، فقد واجه العديد من البلدان والإمبراطوريات التي اصطرع معها في حروب لفرض السيادة والهيمنة على أقاليم عدة.

إن التشريع الإسلامي ليضع اشتراطات وقوانين مطولة بشأن قواعد السلوك والتعامل أثناء الحروب، منها ألا يتم استهداف النساء أو الأطفال، وأن يكون ثمة مناسبة وتكافؤ في القوى، وألا يتم تدمير أو تخريب أية منشأت مدنية دونما مسوغ، وأن يكون نداء الحرب واستنفار الحشود صادرا عن إمام عادل أو من بيده سلطة شرعية تخوله ذلك، وأن الحروب التي لا تسترشد بهدى من تعاليم الجهاد"وضوابطه هي حروب غاشمة وغير شرعية. ويضرب النبي محمد المثل حين يأمر المحاربين بألا"تؤذي امرأة، أو طفل، أو هرم، أي أي من أتباع الديانات الأخرى في كنائسهم، ومعابدهم، وصوامتهم". ولقد تجادل"علماء الإسلام، إبان العصور الوسطى، عن مدى شرعية استخدام المنجنيق ضد حصون الأعداء وقلاعهم. وقد ذهب عدد من العلماء إلى عدم مشروعية ذلك نظرا لما قد ينجم عن استخدام أمثال تلك الأسلحة من الأضرار بالمدنيين، وليس بالمتحاربين فحسب.

وكما تم انتهاك المبادئ الأخلاقية المسيحية فيما يتعلق بالحروب، فقد انتهكت نظيرتها الإسلامية كذلك."فالدمار المتكافئ، وهي لفظة أريد بها التلطف، قد أدى إلى إبعادنا عن"البعد الإنسانية فيما يخص وفيات المدنيين أثناء الحروب - تلك اللفظة التي راجت وشاع استخدامها في الولايات المتحدة الأمريكية. ففي أثناء الحرب الكونية الثانية، فإن إلقاء القنابل فوق مدينتي هامبورج، وتدريسدن، الألمانيتين، واستخدام الأسلحة الذرية لأول مرة في التاريخ، حين ألقت الولايات المتحدة القنابل الذرية فوق مدينتي"هيروشيما"، و"ناجازاكي الياباننتين - كان ذلك كله موجها ضد المدنيين في استعراض للقوة أريد به الترهيب والترويع."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت