فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 377

فكما أشار"فون کلاوسفيتز"، فإن الحروب وقودها العاطفة، والتي دائما ما تتجاوز أغراض الحرب ذاتها، والدافع وراء خوضها. فما أن يبدأ الصراع حتى تتصاعد حدة الكراهية فيما بين الطرفين ... فالوحشية تولد وحشية مضادة تصطرعان في موجات تصاعدية لانهائية من العنف الأحمق الموتور

وقد استخدم مصطلح"الجهاد"وفقا لمدلولاته الأكثر حداثة في العديد من المناحى الدنيوية، مثلما تم استخدام مصطلح الحروب الصليبية بمفهومها الغربي للدلالة على محاربة الجريمة أو الحملات ضد تعاطي المواد المخدرة أو الاتجار بها. إن نضال الزعيم الهندوسي"المهاتما غاندي"ضد الاحتلال البريطاني لبلاده قد أشير إلى كونه"جهاد)". كذلك، فقد تم اعتماد المصطلح ذاته لنعت الحملة القومية للرئيس التونسي العلماني الأسبق، الحبيب بورقيبة، والخاصة بالتنمية الاقتصادية في بلاده. ولقد استخدمت بعض الحركات النسائية مصطلح"الجهاد"، وأطلقته على صراع المرأة في سبيل تحررها وانعتاقها، واستخدمه أخرون للتعبير عن الصراع من أجل إرساء نظام اخلاقي و اجتماعي عادل. بيد أن المصطلح قد استخدم، بادي

الأمر، لنعت ممارسات أولئك المدافعين عن"ديار الإسلام"ضد هجمات الغرب وكذلك لنعت الممارسات العنيفة ضد العديد من البلدان الغربية، خاصة تلك الضالعة في عمليات عسكرية على الأراضي الإسلامية. بل لقد استخدم بعض الوهابيين، والسلفيين المهووسين المصطلح ذاته لتبرير انتهاكاتهم بحق المسلمين الشيعة.

وبمرور الزمن، أصبح الدفاع والهجوم يتناوبان، وأخذ مفهوم"الجهاد"يستخدم، على نحو واسع، للإشارة إلى الحرب ضمن دعايات المسلمين الحربية. وفي بعض الأحيان، شهدنا دولا إسلامية تحارب دولا إسلامية أخرى، ولم يكن نشر الإسلام"ذا صلة بتلك الحروب. فالمهدي، الثائر السوداني في القرن التاسع عشر، قد أطلق على تورته ضد الإمبراطورية العثمانية"جهادا"، كما نادي بموت جميع الأتراك!! وبالمثل، فقد أعلن الوهابيون"الجهاد"ضد جميع المسلمين من غير"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت