فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 377

الوهابيين". لذا، فقد استخدم مصطلح"الجهاد"سلبا وإيجابا على مدار عقود مديدة، ليجد رواجا في عالم اليوم، إذ يتم اعتماده كمسوغ للمقاومة ضد القوى الغربية في العالم الإسلامي"

إن بعض الجماعات الراديكالية المتطرفة قد انتحلت الآن ذلك المفهوم القرآني حتى في صراعاتها وحروبها ضد خصومها السياسيين المحليين أنفسهم داخل العالم الإسلامي، إلى الحد الذي ذهب إليه بعض الراديكاليين في إعلانهم كون"الجهاد"الركن السادس للإسلام، جنبا إلى جنب مع أركانه الخمسة التي تأسس عليها. إذا، فأيا ما كان الاسم، فجدير بنا أن نشير إلى تبرير القانون الدولي المقاومة المسلحة من قبل الشعوب ضد القوى العسكرية الأجنبية الساعية إلى غزو بلادها واحتلالها.

أما مفهوم"الجهاد"فقد أصبح بالتوازي مع مفهوم التدخل الغربي" قرينين متلازمين فكلاهما قد خلق نهما للقتال ذاتي التعضيد، كل في اتجاهه صوب الآخر، أو ضربا من الاعتماد التبادلي على العنف والوحشية، وكأنما يبرر أحدهما الآخر. وفضلا عن ذلك، فقد أضحت دراسة ظاهرة"الجهاد"صناعة محلية في الولايات المتحدة الأمريكية، يقودها متشيعون مخلصون من كلا الطرفين، والذين يتجادلون بحماسة بشأن طبيعة الظاهرة/المشكل. وتسعى جل تلك الدراسات إلى الوقوف على بعض مثالب الثقافة الإسلامية، وثقافة إقليم الشرق الأوسط لتبرير الصراعات. لقد أضحى"الجهاد"مصدرا رئيسيا للمشكلة، لا تمثيلا لها أو تعبيرها عنها."

ولعل من نافلة القول أن نذكر أن الجماعات الراديكالية المتطرفة التي تعتمد العنف أسلوبا لها قد أساعت استخدام مصطلح"الجهاد"، جنبا إلى جنب مع تأويلاتهم المتطرفة لكل ما هو إسلامى لإشاعة روح الكراهية والعداء للغرب في أوقات الصراع المشترك. وسوف نقوم لاحقا بمناقشة بعض عناصر ذلك الطرح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت