فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 377

فهل يعقل، إذا، الإيمان بأنه لو لم يكن ثمة"جهاد"، أن يمتنع العالم الإسلامي عن القيام بحرب عصابات بحق الغرب؟ على أية حال، فقد كان هجوم الولايات المتحدة ضد نظام صدام حسين مهمة علمانية بحتة، كما كانت إرهاصات وبادرات المقاومة الأولى قد نبعت من قبل حزب البعث، والقوى القومية بما لا علاقة له ألبتة بالإسلام أو"الجهاد". إلا أن مفهوم"الجهاد"قد أضحى، فيما بعد ذلك، حجر الزاوية الذي ارتكنت إليه معظم ردات فعل المعارضة العراقية ضد اعتداءات الولايات المتحدة وغزوها للعراق. وهنا، أيضا، يجري الخلط بين الإسلام كقاطرة ومحرك للصراع، وبين جذور المشكلة ذاتها.

السلطة العادلة وأسامة بن لادن

لقد طرح مفهوم"الجهاد"ثانية حين وطئت القوات الأمريكية أراضي المملكة العربية السعودية إبان حرب الخليج الأولى لتحرير الكويت من الغزو العراقي لها. وتزخر أدبيات الفقه والشريعة الإسلامية بأراء متباينة حول مدى مشروعية استعانة الحاكم المسلم، أيا من كان، بغير المسلمين للقضاء على مسلمين آخرين، وتكون أمثال تلك الاستعانة مقصورة على أحوال بعينها، كما تتطلب إبرام معاهدات ذات شروط صارمة محددة. ففي حالة المملكة العربية السعودية هذه، فقد وافق العلماء السعوديون، في النهاية، على السماح للقوات الأمريكية باستخدام الأراضي السعودية وفقا لمدى مؤقت وصارم، وذلك لأغراض الدفاع عن المملكة ضد أي غزو محتمل من قبل العراق، على أن يفهم أنه يتعين على تلك القوات مغادرة المملكة حالما انقضت دواعي الأزمة تلك. إلا أن القوات الأمريكية لم تغادر المملكة بعد أن وضعت الحرب أوزارها، الأمر الذي اعتبره"العلماء نقضا للمعاهدة وانتهاكا الشروطها، بيد أن معظمهم قد أثر السلامة فلم يثيروا أدني احتجاج ضد حكومة بلادهم. إلا أن أسامة بن لادن والكثير من رجالات الدين، وكذلك المواطنين قد أثاروا الاحتجاجات، واحتلت تلك القضية حيزا كبيرا في إحدى الموجات المبكرة من إدانات بن لادن، وشجبه للسياسات العسكرية الأمريكية في المنطقة. فكما صرح بن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت