فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 377

كأنبياء العهد القديم، بل إنه يتبع نهج من سبقهم من أنبياء كأدم أبي البشر (وأول نبي في الإسلام) ، وإبراهيم. ويشير"القرآن، وهو السفر الحاوي لجميع ما أوحى إلى محمد، إلى أن هؤلاء الأنبياء هم أول المسلمين"، ويلح محمد، كذلك، في أنه نبي الله ورسوله، ويقرر طبيعته البشرية. ووفقا لمن يحيا في شبه الجزيرة العربية وتخومها، فإن رسالة محمد ليست جديدة بالكلية عما قد عهدوا سالفة، بل هي إقرار وتوكيد على وحدانية الله، في صيغة جديدة. ولقد قدم محمد طرحا جديدا واضحا خالية من النظريات المبهمة والملغزة والتي تتضارب فيما بينها حول طبيعة المسيح ... تلك النظريات التي أحدثت صدعا في بنيان الأوساط اللاهوتية على امتداد أراضي المملكة المسيحية الشرقية طيلة ستة قرون. كذلك، فقد شدد على حاجة البشرية إلى أن تتوب إلى تعاليم الله الداعية إلى إرساء جماعة أخلاقية.

إن ما يتطلبه اعتناق الإسلام جد بسيط: فعلى من يرغب في ذلك أن ينطق بالشهادة وهو موقن ومؤمن بها ... وصيغة تلك الشهادة: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله. ويتحتم على كل مسلم أن يلتزم بأركان الإسلام الخمسة، وهي: إقرار الشهادة، والصلاة خمس مرات في اليوم والليلة، وصيام شهر رمضان، وتأدية مناسك الحج لمن استطاع إلى ذلك سبيلا، وإيتاء الزكاة،

ويستلزم الإيمان إقرار توحيد الألوهية والربوبية، والإيمان بأنبياء الله ورسله أجمعين بمن فيهم، موسى وعيسى ومحمد، والإيمان بالملائكة، والإيمان يكتب الله ورسالاته جميعها، بما فيها التوراة والإنجيل والقرآن، والإيمان باليوم الآخر (يوم القيامة) ، والإيمان بالقدر، خيره وشره. ولقد أدت دعائم الدين الجديد وأركانه إلى سهولة التعرف إلى الدين الجديد والإيمان به.

ولقد ارتأى محمد، كأول مبشر بالدين الجديد ... ذلك الدين الذي يعني اسمه الانقياد لأوامر الخالق، الحاجة إلى توضيح الرسالة التوحيدية وتعميق أثرها، ونبذ الأفكار المغلوطة والعقائد الفاسدة التي تسللت إلى التأويل البشري لكل من التوراة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت