فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 377

والإنجيل، على أن روح الوحي كانت واحدة للرسالات جميعا،

وينكر علماء الإسلام أي ارتباط سببي يتعلق بنشأة الإسلام ما لم يكن إلهيا أو مقدسا، أو بعبارة أخرى، فإن هؤلاء العلماء لا يقرون أية مصادر أو تأثيرات محتملة، إن خارجية أو إقليمية أو غير إلهية، في طبيعة الوحي المرسل إلى النبي محمد، ويبدو هذا متقا مع إطار التزامهم العقدي. بيد أن البيئة التي نشأ بها محمد والمناخ الذي أحاط تطوره كان لهما، بطبيعة الحال، أثر على تكوينه العقلي وسمات شخصيته وطرائق تفكيره. كذلك، من الجائز أن يكونا قد أثرا في استعداده لتلقي الرسالة والكيفية التي أدرك بموجبها الوحي واتبع تعاليمه هو ومريدوه وأتباعه. لذا، فإن الحق مقرر لمن يريد أن يتناول بالبحث والدراسة المؤثرات الخارجية المحتملة والممكنة فيما يخص الوحي المرسل ومعايشته وتأويله، وذلك بالتوازي مع تجارب الوحي المرسل إلى الأنبياء الآخرين عبر التاريخ

ففي شبه الجزيرة العربية في تلك الآونة، كانت معظم التعاليم الجديدة التي اشتمل عليها القرآن مفاهيم مقبولة ومألوفة، بدءا من الاعتقاد اليهودي المنكر لأن يكون عيسى بن مريم هو"المسيح"، والذي ينظر إليه على أنه مجرد مقوم لما طرأ على الوعي الإيماني من انحراف. كذلك، فقد كانت"الهرطقات المسيحية التي انتشرت على امتداد الشرق الأوسط بشأن جميع الملامح المحتملة لطبيعة المسيح - مألوفة وسائدة. وبحق، فقد كانت السمة التوحيدية الصارمة التي تصبغ القرآن أقرب، من نواح عديدة، إلى آراء نصاري الشرق الأوسط الأوائل عنها إلى المفاهيم اللاهوتية بالغة الجمود للكنيسة الأرثوذكسية الشرقية في السنوات اللاحقة. وقد كان المفهوم التوحيدي، بما له من تنويعات، هو السمة السائدة التي تغلغلت في أوصال حضارات الإقليم بأسرها."

إن النبي محمد، لينفرد عمن عداه من أنبياء بتسليط التاريخ للضوء على شتي جوانب حياته. إذ يحفل القرآن وما سجله صحابته من أقواله وأفعاله (الحديث)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت